الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٥٣

53

الفصل الأول: نشأة الإباضية

أما كتاب "الأمويين" الذي كتبه سارتشام وأيجان الأكاديميان وأستاذا الشريعة المعاصران، فهو مليء بمثل هذه المقاربات: "بدأ الخوارج الذين ظهروا بعد حرب صفين بالكفاح ضد سيدنا

علي

11.20

يمكن أيضا أن نلحظ منحى مشابها في كتاب مفهوم الإيمان في الفكر الإسلامي" لإزوتسو، الذي يقول: " الخوارج الأوائل المسمون بالمحكمة .. "2" ورد ذكر الخوارج الأوائل وهم أصحاب المحكمة الذين قاتلوا قتالا شرسا ضد معاوية مع علي، ثم انفصلوا عنه بسبب

قبوله للتحكيم.

27)

كما أن فيغلالي، وأثناء شرحه لنشأة الإباضية في كتابه ميلاد" الإباضية وآراؤها"، يعتبرها من الخوارج في البداية ويربط نشأتها بالتحكيم، ويستخدم التعبيرات التالية: " (سيدنا علي) كتب للخوارج الذين انسحبوا إلى النهروان كتابا فيه بعد البسملة … "من" أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى زيد بن حسين وعبد الله بن وهب الراسبي ومن حولهما ...... فكان جواب الخوارج بخطوطه الأساسية هو كما يلي … لم تأت غاضباً الله تعالى، بل لنفسك "272. إلا أن المراجع الإباضية تشرح الموضوع بطريقة مغايرة تماما وتستخدم التعابير التالية " بسملة … من أمير المسلمين عبد الله بن وهب الراسبي وزيد بن حسين ومن حولهما إلى علي بن أبي طالب الذي عزل نفسه بنفسه … 24.

11

(275)

(274،

(276)

كما أن القلهاتي الذي نعته فيغلالي بالخارجي هو كاتب إباضي. إضافة إلى أن الفقرات اللاحقة مليئة بالإفادات التي تحوي في مضمونها اعتبار الإباضية من الخوارج منذ البداية ولكنها لا تعكس وجهة نظر الإباضية:" سيدنا علي الذي واجه خوارج نهروان … بعد معركة حامية الوطيس قتلت الأغلبية العظمى من الخوارج (9) صفر 38\ 17 تموز 658) هذا ولد حب الانتقام لدى الخوارج، الذين فروا ونجوا قبل النهروان أو بعد معركة النخيلة وأعضائهم المستقبليين". 27 لم يول الباحثون الذين يحملون هذه الأفكار اهتماماً لآراء الإباضية حيث حاولوا فهمها في إطار الخوارج من خلال ربط ميلاد الخوارج بحرب صفين. وهم يرون أن الخوارج هم البدو الذين لم ينتقلوا إلى الحياة الاجتماعية وخرجوا على سيدنا علي بسبب قبوله بالاحتكام إلى البشر * رغم وجود حكم الله واضحاً في القرآن الكريم. يمكن أن تكون أطروحات الكتاب الذين ورد ذكرهم في الأعلى صحيحة تماماً، ولكن الموضوع ذا الأولوية والذي نريد التركيز عليه هنا ليس إظهار صحة هذه الآراء من عدمها، بل توضيح أن الإباضية اليوم تشرح نشأتها بشكل مغاير.

(278،