الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٥٥

55

الفصل الأول: نشأة الإباضية

ومطابقة للإسلام لا يعني جعلها فرقة دينية. ما نفهمه أنهم لا يريدون أن يذكروا على أنهم أتباع

مذهب، بل أتباع الإسلام الذي جاء به الرسول.

وبحسب الآراء التي ترى أنَّ الإباضية مرادفة للإسلام فإنَّ الإباضية دخلت عمان قبل اسمها. هذا التقييم ينقله المؤرخ الإباضي علي يحيى معمر، الذي يقدره الإباضيون ويحترمونه، من خلال حكاية يسردها كما يلي: في عام 1975 كان معمر يشرح لمجموعة فيها الشيخ العلامة يوسف العطواني دخول الإباضية إلى الجزائر ويروي أن الإباضية دخلت الجزائر من خلال "حملة العلم" الذين كان سلمة بينهم بن سعد أحد طلبة جابر بن زيد ولكن ما إن انتهى معمر من حديثه حتى عارضه شيخ الإباضية بشدة قائلاً:

ما تقوله ليس صحيحا على الإطلاق. لأنه حسب ما تقول فإن الإباضية شيء والإسلام شيء آخر. وحسب إيماننا فإن الإباضية هي الإسلام بعينه.

(215)

في

ذلك المجلس ولا في

ولم يقدّم معمر بعد سماعه لهذه المداخلة طرحاً مخالفاً لا الكتاب الذي سرد فيه هذه الحكاية بل على العكس من ذلك، فقد أعطى لهذه الفكرة نصيباً من الصحة حين ذهب إلى دعم قول الشيخ بأن الإباضية" مرادفة للإسلام" من خلال قوله "لقد حافظ هؤلاء الذين يسمون بالإباضيين على الإسلام تحت هذا المسمى".

ويربط الكاتب الإباضي وجود هذا العدد الهائل من الفرق بالظروف السياسية السائدة في تلك المرحلة، والكتاب من أصحاب النوايا السيئة وينادي بالابتعاد عن التعصب للفرق والعداوات القديمة 24

ولقد ألف الكاتب الإباضي المعاصر سماحة الشيخ الخليلي مفتي سلطنة عمان كتاباً يدل على رفض الإباضية للتعصب المذهبي) ولكن لا يزال هناك إشكال في موضوع توضيح فكرة رفض التعصب المذهبي ضمن الفكر الذي يرى أن الفرقة مرادفة للدين.

كما أنَّ الحديث عن أمور مشابهة من قبل كتاب إباضيين آخرين كتبوا كتباً مهمة تتعلق بالإباضية يدلُّ على أنَّ القصَّة الواردة أعلاه ليست استثنائية. فالكاتب الإباضي سيد إسماعيل كاشف يقدم رأياً واضحاً دون أن يترك مجالاً للتأويل انطلاقاً من تعريف الإباضية قائلاً: "الإباضية هي الإسلام بعينه كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية. وهي الطريق الذي دعا إليه الرسول الكريم الهلال و العرب والعجم".

(288) 11

كما أن أحد المؤلفين الإباضيين الذي قام بأبحاث مكثفة حول الإباضية يبين في كتابه