الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الإباضية من مصادرها

والإباضية التي يرونها فرعاً من فروع الخوارج إلى العهد النبوي. إن تسمية كل من يقيم الأحاديث بمنطق عقيم بالخارجي أو الإباضي دون النظر إلى الآراء السياسية والدينية للإباضية يجعل الحقيقة التاريخية لهذه الحركة مجهولة.

وإذا كنا سنسمي كلّ من خرج على الإمام الذي يجتمع عليه الناس بالخارجي أو الحروري دون النظر إلى الآراء السياسية والدينية للحروريين أو انطلاقا من تعريف الشهرستاني من يستخدم منطقاً عقيماً في تقييم الأحداث، فسيكون علينا تقييم سيدنا أبي ذر الذي

أو

خالف بشدة سيدنا عثمان (656/ 35)، وعارض تغيرات مجتمعه وحاول إعادة تشكيل الحياة الاجتماعية طبقاً لما عايشه في عهد الرسول اللة، سيكون علينا تقييمه على أنه من الخوارج. ولقد انتقد أبو ذر توزيع عثمان للثورات أكثر مما فعل حرقوص، وإن لم يقل "إعدل يا رسول الله" فقد قال "إعدل" يا عثمان". إلا أنه لا يوجد في كتب الفرق ولا في الكتب السياسية ادعاء بأن أبا ذر له خارجي. كما أن الذين شاركوا في أحداث الردة التي ظهرت مع تولي سيدنا أبي بكر للخلافة (13\ 634) سُمّيوا مرتدين ولم يسموا بالخوارج.

يرد هذا الحديث المشهور بحديث المارقة الذي يذكر فيه حرقوص في كتاب الطبقات للدرجيني (670\ 1373). ولكن المؤلف الإباضي لا يذم حرقوص كما يفعل الكتاب السنة، بل يذكر مناقبه وفضائله، ويقول بأن الحديث غير متعلق به أو بالمحكمة الأولى، دون أن ينكر الحديث … يتناول كتاب الطبقات للدرجيني (670\ 1373) الذي يترجم فيه شيوخ الإباضية في المجلد الثاني لحرقوص بعد عبد الله بن وهب الراسبي (38\ 658). "حرقوص رجل من أهل العبادة مولع بها، يملك الكثير من الصفات والخصال الحميدة التي تستحق الثناء. وقد كان ضمن قادة الجيش في عهد سيدنا عمر، وحين نبحث في فتوحات العراق سنجده هناك. وقد فتح الأهواز في عهد عمر، وقد مدحه سيدنا عمر لصبره. (1) استشهد حرقوص في معركة صفين التي رفض التحكيم فيها (2) وقد بقي مع أصحابه حتى استشهد. وقد رويت بخصوصه أحاديث ضعيفة. وقد بين الدرجيني ضعف هذه الأحاديث - على الأقل أنها لا تتعلق بالمحكمة الأولى - من خلال أدلة تشير إلى ذلك وقد رتب اعتراضاته كما يلي:.1 لو كان حرقوص بن زهير قد قال للرسول "أنت لا تعدل"، لما آمن به، ولما ثبت على الإسلام، ولما وجه وجهه إلى القبلة وأقام الصلاة نحوها. داد

1311

2 لو قال حرقوص أقوالاً تجرح في ثقة رسول الله الله التركه، لكنه لازم رسول الله ولم

يتركه حتى وافته المنية.

3. لو كان هذا القول صحيحاً، ولو خرج حرقوص من الدين وعزم سيدنا عمر على قتله

58