الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٥٩59
الفصل الأول: نشأة الإباضية
لما كان مساعداً لسيدنا عمر في أمور الجهاد فالجهاد من أعظم أركان الدين. وبالتالي ما كان من الممكن أن يستعين سيدنا عمر برجل ارتد عن الإسلام.
4 لو كان هذا القول صحيحاً لكان على الصحابة الذين أمروا بقتله أن يقتلوه أداء لهذه الفريضة المكلفين بها.
5 رسول الله له منزه عن الغلو في الألفاظ. فرغم أن أبا جهل كان شر الناس في مجتمعه فقد كان الرسول بعيداً عن الغلو في الكلام بحقه.
6 مات حرقوص بن زهير في نار حبه للقرآن، المشتعلة في قلبه. (214)
لا ينكر الكتاب الإباضيون الذين يعرفون الصحابة من أمثال حرقوص والراسبي (38\ 658) في كتبهم انتساب هؤلاء إلى الحركة الإباضية؛ ولكنهم يعترضون على الروايات التي تعمل على النيل منهم.
وفي الحقيقة، فإننا إن بحثنا جيداً في هذا الحديث سنجد بعض النقاط التي يصعب إيضاحها، غير تلك التي ذكرها الكاتب الإباضي الدرجيني. مما يؤكد أنه لم يكن هناك جماعة كهذه في عهد النبي. 7. إذا كان المقصود بتعبير سيأتي" "قوم الوارد في الحديث الشريف يقصد به الخوارج فإن لفظ "سيأتي قوم" يدل على أن المعنيين بالحديث ليسوا موجودين فعلياً في عهد
النبي.
ومن
8 كما أنه ورد في صحيح أبي داود الحديث التالي: إن من ضئضئ هذا قوماً يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد. (113185 ،2010 المعلوم أنَّ الرسول الله لم يقتل أحداً في حياته قتل عاد. 9. كما أن استخدام صيغة الغائب "هم" في الحديث عن هؤلاء القوم يدل على أنَّ الصحابة لم يكونوا يعرفونهم. 10. إنَّ استخدام النبيء له أثناء الحديث عن هؤلاء القوم لعبارة "يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم" وهو تعبير يحمل معنى التحقير، والذم لا يمكن أن يكون قد صدر بحق أصحابه المعاصرين له، فليس هذا من أسلوب النبي المعروف بطيب ولباقة القول. فقد طبق الرسول الله مبدأ التدرج والنصيحة الطيبة (17) انطلاقاً من مبدأ "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة". (318) 11. بالإضافة إلى جميع ما سبق فإننا إذا تناولنا الأحداث من زاوية ارتباط الفكر بالحدث، سنجد أنه لم يكن هناك في ذلك الوقت أي مؤشّر يدلُّ على أنَّ حرقوص كان يتبنى أيَّ