الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٦٠

60

الإباضية من مصادرها

V.12

فكر من أفكار الخوارج ويمكن أن نعزو ذلك إلى أمرين: لأن رأي "معارضة قرشية الخلافة" الذي يشكل اللون الأساسي للفكر السياسي للخوارج لم يكن موجوداً يومها، باعتبار أنَّ الأمة لم تكن في ظل الخلافة بل في ظل قيادة النبي.

كما أنه لا يوجد أي دليل على تبني حرقوص لفكر "العمل جزء من الإيمان" الذي يستند إلى الخوارج، أو قيادته لمجموعة تحمل هذا الفكر.

لا تكفي الكلمات لوصف الضرر الذي ألحقته هذه الفرقة المسماة في المصادر السنية بالخوارج وفي المصادر الإباضية بالأزارقة بوحدة المسلمين ولو كانت هذه الفتنة في عهد النبي الله لما كان قد اكتفى بالحديث عنهم، بل لاتخذ التدابير اللازمة لوأد هذه

الفتنة.

كما أن الكتاب الإباضيين المعاصرين يعتمدون على حديث المروق في إثبات أن الخوارج حركة دينية وليست سياسية، وأن الخوارج هم الأزارقة ما يُفهم من هذا أنهم لا يعترضون على الحديث الذي يقول بأنَّ هؤلاء هم من المارقة، وإنما يقولون بأنه لا يمكن أن يكون حرقوص هو الشخص الذي ذكر في الحديث.

لا يمكن اعتبار ربط المصادر غير الإباضية حديث المروق بالمحكمة الأولى محايداً بدرجة كافية؛ لأن صحابة آخرين كانوا قد اعترضوا على تقسيم الغنائم. ولكن في حين تلام المحكمة الأولى ممثلة بحرقوص على موقف الاعتراض هذا، يبرأ الأنصار الذين لهم موقف

مشابه من مثل هذه الانتقادات.

يقول ابن هشام

"أخبرني زياد بن عبد الله بن إسحاق نقلاً عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري أنه قال: لما أعطى رسول الله ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء وجدوا في أنفسهم وكثرت فيهم القالة، حتى

قال قائلهم: لقي والله رسول الله قومه، -

فدخل عليه سعد بن عبادة فقال:

- يا رسول الله إنَّ هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت هذا الفيء الذي أصبت قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظامًا في قبائل العرب ولم يك في

هذا الحي من الأنصار منها شيء.