الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل الأول: نشأة الإباضية
- فقال رسول الله:
فأين أنت من ذلك يا سعد؟
- قال سعد: يا رسول الله ما أنا إلا رجل من قومي.
- قال رسول الله: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة.
وبعد ذلك خرج سعد وجمع وقومه وجاء عدد من المهاجرين. كما نرى لم يكن حرقوص هو الوحيد الذي لم يفهم حكمة القسمة، وإنما أعرب الأنصار أيضا عن عدم قبولهم لتقسيم الرسول الله للغنائم. حتى إنَّ حسان بن ثابت عبر عن حزن الأنصار الذين حرموا من الغنائم بشعر مكتوب. وخلاصة القول: أنَّ الإباضية لا يلقون بالا للآراء الواردة في المصادر السنية والتي تربط المحكمة - برباط مباشر - بعهد الصحابة، انطلاقاً من موضوع حرقوص بن زهير. وإذا ما نظرنا من زاوية الإباضية الذين يرون أنها مرادفة للإسلام، سنجد أنهم يرون أن الإباضية ولدت مع ميلاد الإسلام، وأنَّ الأمر الذي يرفضونه هو نسبة الإباضية إلى حيث المارقة لأسباب نفعية.
3. الرأي الإباضي الذي يربط بين الإباضية وعهد عثمان
يأتي على رأس الباحثين الذين يربطون الإباضية بعهد سيدنا عثمان (36\ 656) الكاتب الإباضي القلهاتي. حيث يشرح القلهاتي مقتل عثمان والأحداث التي أعقبته في كتابه "الكشف
والبيان" كما يلي:
أرادوا منه ترك الخلافة. فلما لم يفعل قتلوه. وقد انقسمت الأمة بعد مقتل عثمان إلى
ثلاث فرق: 3210
1. الذين قتلوه.
2. الذين تبرؤوا منه ومن قتلته (فرقة الواقفة).
3. الذين طالبوا بدمه.
لقد كان من ضمن الفرقة التي قتلته سيدنا علي بن أبي طالب (40\ 661) وأصحابه وأهل
(322)
الله
المدينة ومهاجرون وأنصار. أما الفرقة الواقفة فكانت تتكون من سعد بن أبي وقاص وعبد بن عمر (74\ 694) ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد. وأما الذين طالبوا بدم عثمان فكان الله (656/ 35) والزبير بن العوام (656/ 36) ومعاوية بن أبي سفيان. وقد سميت الفرقة التي شكلها قتلة عثمان بأهل الاستقامة، وفرقة الواقفة بالشقاق، وفرقة الذين
من بينهم
طلحة
بن عبيد
طالبوا بدم عثمان بالعثمانية. وبقبول علي للتحكيم انشق أتباع علي أهل الاستقامة) إلى فرقتين.
61