الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٦٢

62

الإباضية من مصادرها

وقد أطلق على الذين تركوه الخوارج وعلى الذين أيدوه الشيعة.

(324،

وكما هو الحال عند النصارى واليهود، انقسم المسلمون إلى أربع فرق، التي هي أصل الفرق الإسلامية المختلفة. وبناء عليه فإن الإباضية هم أهل الاستقامة الذين يعتبرون استمراراً لطريق الحق الذي سار عليه الرسول الله وسيدنا أبو بكر (13\ 634) وسيدنا عمر رضي الله عنهما. في السنوات الست الأولى من حكم عثمان (336) كان سيدنا علي بن أبي طالب (40\ 661) يقود أهل الاستقامة وقد بقي يمثلهم حتى قبوله بقرار التحكيم. لقد أدى إصرار علي على التحكيم إلى انشقاق فرقته - فرقة أهل الاستقامة - إلى شيعة وخوارج. ولأنَّ الشيعة بقوا مع سيدنا علي في قرار التحكيم الباطل، فقد بقي أهل الاستقامة تحت اسم الخوارج. تولى هذه الوظيفة بعد علي الراسبي (38\ 658). يقيم القلهاتي المرحلة التي بدأت مع الراسبي في مكان آخر في كتابه على أنها مرحلة الوهبية. كانوا أتباع عبد الله بن وهـ بن وهب الراسبي الراسبي كان أول إمام يتبع بعد علي". وكما تحدثنا سابقا هناك أسماء لتوصيف الإباضيين أنفسهم مثل جماعة المسلمين، وأهل الدعوة. ومن هذه الأسماء التي تستخدمها الإباضية وتتبناها أهل الاستقامة". تسمية الذين أردوا سيدنا عثمان (656/ 36) شهيداً بأهل الاستقامة غريب جداً لناحية إظهار نظرة الإباضية إلى مقتل سيدنا عثمان فتسمية القلهاتي الذي سُرَّ كثيرا لمقتل عثمان لقتلته بأهل الاستقامة ليس مصادفة بل هي محاولة لإيجاد علاقة سياسية بينهم وبين الإباضية التي يطلق عليهم أيضاً اسم أهل الاستقامة. ففي الأسطر اللاحقة "كلاهما؛ الوهبية والإباضية فرقة واحدة. "2"، وبغض النظر عن مدى صحة هذا الطرح، فإن إظهار" أهل المدينة من المهاجرين والأنصار بمن فيهم سيدنا علي ضمن أهل الاستقامة وإعلانهم جميعا ولو بشكل ضمني مسؤولين عن مقتل سيدنا عثمان (656/ 36) ليس له علاقة بالحقائق التاريخية.

325،"

إذا ما دقننا في المصادر الإباضية الحديثة سنرى أن الإباضيين ينتقدون سيدنا عثمان ولكن لا يكفرونه، وإذا ما ذكروا اسمه فإنهم يتبعونه بعبارة "رضي الله عنه". إضافة إلى أنَّ وجود جامع يحمل اسم عثمان بن عفان في شارع هيل في مسقط يدلُّ على أن اسمه لا يشكل إزعاجاً لهم. كما أن ربط نشأة الشيعة بمقتل سيدنا عثمان مناقض للأبحاث العلمية الحديثة فيما يتعلق

بالشيعة.

329