الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٦٤64
الإباضية من مصادرخت
الصدد تقدم المصادر السنية والإباضية آراء مختلفة.
كما أنه لا يمكن القول بأن الباحثين الإباضيين أجمعوا على شخص واحد. ومما يجعل الموضوع أكثر عرضة للجدل عدم وجود كتاب مقالات يعتبر المرجع الأول فيما يخص المذاهب إضافة إلى أن الكتابات التي تلته حملت رؤية شخصية أكثر منها موضوعية. ونحن في سبيل فهم الفرق نستخدم كتب الملل والنحل التي كتبها كتاب سنيون مثل الأشعري (324\ 936) والشهرستاني والبغدادي.
وبالرغم من أن هؤلاء الكتاب حققوا نجاحا باهرا في التصنيف الشكلي للمذاهب، وقدموا للأجيال اللاحقة معلومات تخصها، إلا أنهم فتحوا الباب أمام الكثير من القضايا الجدلية. وإذا ما دققنا فيما يخص الإباضية فسنلاحظ أن المشكلة الرئيسة هي قضية: من أسس هذه الفرق؟. فالجدل الدائر حول مؤسسي فرق الخوارج ليس محصوراً في فرقة الإباضية. بل معلومات متناقضة فيما يتعلق بمؤسسي الفرق الأخرى.
فعلى سبيل المثال، في حين ينسب الأشعري (9351324) والبغدادي (1037429) والشهرستاني الصفرية إلى زياد بن الأصفر، ينسبها الملطي إلى المهلب بن أبي صفرة، وينسبها الاسفراييني إلى زياد الأصفر، والطبري (310\ 922) إلى عبد الله بن الأصفر. فضلاً عن هذا الاختلاف في الروايات، فإنَّ الإباضيين يدعون بأن هذه الأسماء المذكورة والفرق التي يدعى أنهم أسسوها محض خيال.114. ومن الأرجح أن يكون اسم الأصفرية أطلق عليهم لاصفرار وجوههم من كثرة العبادة.
وفي مقابل الأبحاث السنية، علينا أن نوضح أنَّ الإباضيين أنفسهم ليسوا متفقين في
3369
موضوع مؤسس الإباضية. ولكن يستبعد أن يكون اختلافهم في هذا الموضوع أثر على غيرهم من الكتاب وإضافة إلى الكتاب القدامى، فإن كتاب اليوم ما زالوا ملتزمين بالخطاب الخارجي التقليدي والتعميمات المتعلقة بالخوارج، متجاهلين المصادر الخاصة بالإباضيين أنفسهم.
إنَّ المعلومات المقدمة في كتاب الفرق المفترقة بين أهل الزيغ والزندقة" حول الإباضية دليل عجيب جداً من ناحية إظهار مدى الأبعاد التي تصل إليها الذاتية الناتجة عن الحكم على فرقة دون الاهتمام بالمصادر المنحازة لها ثم الخاصة بهذه الفرقة. يقول صاحب هذا الكتاب: عقيدة الإباضية فاسدة"، كما ينقل أيضاً - من دون ذكر المصدر - عن قتادة قوله عن الإباضية: