الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٦٥65
الفصل الأول: نشأة الإباضية
"هذه الطائفة مجوس
33"
هذه الأمة". ما زالت الدراسات التي لا تلتفت للرؤية الإباضية تتخذ من المعلومات التي قدمها الأشعري مرجعاً لها متجاهلة مقاربات الكتاب الإباضيين المعاصرين. فبالنسبة للباحثين من غير الإباضيين يتضح الموضوع بالمعلومات المعممة حول الخوارج. أما بالنسبة للإباضيين فالموضوع ليس كما يظنون. لأنَّ المصادر غير الإباضية تحوي كماً كبيراً من المعلومات المغلوطة والناقصة التي تحتاج إلى التعديل والتصحيح. وفي كثير من الأحيان يتوصل الباحثون إلى نتائج مختلفة لدى دراستهم وبحثهم في نفس الموضوع. هذه الحقيقة المعروفة متعلقة بشكل مباشر "بالأصول" التي يرجحها الباحثون. ويختلط مصطلح "الأصول" كثيراً بتقنيات البحث العلمي.
9355
إثبات
يقصد بالأصول: جميع المبادرات الفكرية والاتجاهات العقلية التي تضمن لعلم ما الوصول إلى هدفه. وقد صاغ مؤلفو "المقالات السنية القديمة" كتبهم باتباع أصل معين. وفي هذا الخصوص يقول مونتغمري واط محقاً إنَّ "الأولوية لكتاب تاريخ المذاهب هي صحة أو عدم صحة رؤية ما، بدلاً من إظهار وضع الفرقة بشكل موضوعي أو رصد الأمور والإضافات التي أكسبتها هذه الفرقة للفكر العام ". فمثلاً نجد أن البغدادي (439\ 1037) لم يتناول المذاهب بأسلوب تصويري بل كما قال الكاتب الإباضي علي يحيى معمر، يتصرف وكأنَّ الله أوكل إليه التفريق بين الحق والباطل. فيُدخل من يشاء الجنة ويقذف من يشاء في النار. وكما أشار واط فإنَّ الشغل الشاغل لكتاب الملل والنحل هو تصنيف الناس إلى أهل حق
(343)
(341،
وأهل، باطل إضافة إلى الذود عن مذهبهم. وأثناء دراسة المذاهب يؤثر الاختلاف في التوجه العقلي للباحث على النتائج المتوصل إليها بشكل مباشر. ولعلنا بعد ذكر هذه الحقيقة المنهجية يمكننا الانتقال لرؤى كتاب المقالات السنية القديمة في هذا الصدد إلى جانب اعتبار كاتبي التاريخ والفرق القديمة لعبد القائد الحقيقي للإباضية، كان هناك ممن قدم آراء مغايرة.
ب. الآراء غير الإباضية
الله
بن إباض
أكثر الآراء قبولاً دون منازع بين مؤرخي المذاهب السنية والمؤرخين الإسلاميين هي إمامة عبد الله بن إباض (344) فالشهرستاني، الذي يتناول الإباضية باعتبارها فرعاً من فروع الخوارج، يقرّر أنهم أصحاب عبد الله بن إباض الذين خرجوا على مروان بن محمد (345) وقد قتل عبد الله بن إباض في