الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٦٧الفصل الأول: نشأة الإباضية
الإباضية فيقول "هؤلاء الذين خرجوا من سواد (قرى) الكوفة استمروا في إشعال التمرد حتى القرن
(364)
الرابع الهجري" (363) أما الشخص الثاني الذي أعتبره مؤسسا للإباضية فهو إياض بن عمرو ويركز النسفي على الطبيعة الشديدة لهذا الأخير ولأصحابه على عكس ما جاء في المصادر الأخرى، فيرى أن "الإباضية أصحاب إباض بن عمرو، قد خرجوا من سواد الكوفة، فقتلوا الناس
(305)
وكفروا الأمة وأفسدوا البلاد والعباد ". 25، ونظراً لأنَّ المعلومات التي ذكرها المقريزي والملطي متشابهة، فقد يكونان أشارا إلى نفس الشخص ولكن باسمين مختلفين.
(36666)
(367)
11
وينسب أبو زهرة الإباضية، التي يعتبرها فرعاً من فروع الخوارج وأقربها لأهل السنة، إلى الله عبد بن إباض، ولاحظنا أن أبا زهرة اجتهد باستمرار في تحليل العقليات خلافاً للآخرين. حتى إنه يمكن القول إنه نجح إلى حد كبير في فهم البنية العقلية والاجتماعية لفكر الخوارج. وتلاقي رؤاه هذه قبولاً لدى الكتاب المعاصرين. * يقول النجار: " الإباضيون هم أتباع عبد الله بن إباض في النصف الثاني من القرن الهجري الأول. أما فيغلالي فيذهب إلى أن مؤسس الفكر الخارجي في البصرة هو أبو بلال مرداس بن أدية التميمي. ورأيه هذا يتفق مع رأي واط. وحين يذكر خوارج البصرة يفهم واط من ذلك الذراع المعتدل من الخوارج وهم الأباضيون. فبعد صفين، قاد أبو بلال مجموعة من الخوارج مكونة من 500 شخص وانطلق بهم إلى البصرة. ومن هناك شارك في معركة النهروان ثم استقر أبو بلال في البصرة بعد أن نجح في العودة من المعركة سالماً. لذا يمكن اعتبار أبي بلال مؤسساً للفكر الخارجي في البصرة.
يُعطي فيغلالي أولوية تأسيس الفكر الخارجي في البصرة (27) لأبي بلال مرداس بن أدية، ورغم أنه في إحدى مقالاته يشير إلى أن تأسيس الإباضية يعود إلى عبد الله بن إباض، فإنه يرى أن الأفكار التي نظّر لها ابن إباض تعود إلى عشر سنوات قبله، ويلفت النظر إلى تجمع خوارج البصرة حول مرداس بن أدية، وبذلك يتعامل بتحفظ مع فكرة أن عبد الله بن إباض هو مؤسس الفرقة الإباضية بكاملها). لقد تغذّى عبد الله بن إباض فكرياً من جابرا ابن زيد. وفي البصرة جمع حوله الوهبيين المعتدلين الذين لم يستحسنوا أفكار ابن الأزرق. 72 وبالتالي يمكن القول إن جابر بن زيد تولى قيادة الجبهة الفكرية في تأسيس الإباضية في حين أن عبد عبد الله بن إباض تولى وظيفة التنظيم والدفاع والتنظير لأفكارها.
(371)
(372)
لقد تعامل فيغلالي مع فكرة أن تأسيس الإباضية يعود إلى عبد الله بن إباض بتحفظ يتوافق مع الآراء الإباضية، أما قوله بأن الأفكار التي نظر لها كانت موجودة قبله بعشر سنوات فهو مطروح للنقاش لعدم توفر معلومات كافية عن حياة عبد الله بن إباض. وباستثناء مراسلات ابن إباض لعبد