الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٧٠

700

الإباضية من مصادرهاا

والمراكشي الذي عاش في القرن الثاني عشر.

فحسب الشماخي فإنَّ عبد الله بن إباض لم يكن يصدر في أمر دون استشارة جابر، وكان

يتحرك في كل شؤونه وفقاً لما يراه جابر بن زيد.

(382)

(383)

أما المراكشي فيدعي بأن جذور رئاسته تمتد لمرحلة مبكرة. فهو يرى أن جابر بن زيد كان إماماً للإباضيين حين كان أبو بلال مرداس بن أديه التميمي على قيد الحياة. وأن قادة الفرقة الكبار بما فيهم أبو بلال لم يكونوا ليخرجوا إلا بعد استشارته. وقد أبقيت إمامة جابر بن زيد سرية مخافة أن يقتله بنو أمية وخشية اندثار الفرقة وذهاب ريحها. وفي حين كان جابر بن زيد يعمل على تطوير الفرقة كان عبد الله بن إباض منظراً علنياً لها. وهذا الرأي يعني ان جابرا بن زيد تولى قيادة الفرقة بعد الراسبي (658/ 38)، بيد أن سِنَّ جابر لم يسمح له بتولي هذه المهمة بعد الراسبي مباشرة، أو على الأقل لا توجد معلومات في المصادر الإباضية تدل على أنه شهد معركة النهروان (4)

ويتبنى بعض الكتاب السنيين مقولة مخالفة للادعاءات الإباضية، تقضي بأن جابرا كان يرفض المقاربات التي تعتبره إياضياً. (385) وسبب هذه الادعاءات أن السنة يعتبرونه محدثاً. أما واط، فيرى أنه ليس إباضياً على الرغم من قربه منهم، ويقول بأن الإباضيين التجأوا إلى أفكاره ونسبوه إلى أنفسهم ليكسبوا احتراما في أعين السنيين. هذه الرؤية التي يقدمها واط ليست مقبولة بالنسبة لنا. لأنه من الأولى لمن يريد أن يتحرك بهذه الطريقة أن يفضل نسبة نفسه إلى رجل أكثر شهرة واحتراماً من جابر بن زيد والذي لم يكن معروفاً بشكل جيد من قبل الجميع.

بنشأة

ولعل أبرز الكتاب الإباضيين الذين أرجعوا علاقة جابر بن زيد بالإباضية إلى زمن متقدم هو الكاتب عَوَض خليفات الذي يرى أن جابرا أبرز مفكر واسم ظهر في الإباضية في السنوات الأولى لمنتصف القرن الأول الهجري قبل وفاة أبي بلال (680/ 61). وهو بهذه الإفادة يرجع الإباضية والتحول المؤسسي لها إلى الوراء كثيراً. وهو يعزو وجود عبد الله بن إباض في واجهة الإباضية، وعدم اشتراك جابر بن زيد في الأحداث الهامة جداً في التاريخ الديني والسياسي للإباضية إلى ضرورة إخفاء إمامة جابر، بسبب الضغوطات التي مارسها بنو أمية. وبناء على هذا قام عبد الله ابن إباض، تحت حماية قبيلته وبنشر فكر الفرقة للخارج باعتباره مكلفا بجدال عبد الملك ابن مروان (65 - 683/ 86 - 385). ويقول عوض خليفات، معتمداً على المراكشي والشماخي، إنَّ أبا بلال وغيره من أئمة القعدة لم يكونوا يخرجون دون استشارة إمامهم في

1347)