الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٧١71
الفصل الأول: نشأة الإباضية
الدين، جابر بن زيد
(389)
ويقدم المراكشي أدلة لإثبات مرافقة جابر بن زيد للراسبي (658/ 38) في السفر ويتحدث عن وجود علاقة وثيقة بين جابر وأبي بلال ينقل خليفات معتمدا على أبي سفيان محبوب بن الرحيل (226\ 840 - 841)، ما يلي: "بعد معركة النهروان ذهب الإمام الثاني للقعدة أبو بلال وجابر بن زيد إلى مكة والتقيا بالسيدة عائشة (677/ 58 - 678) وابن عباس وعابا على السيدة عائشة بسبب موقعة الجمل (656/ 36) وطلبا منها التوبة".390
كذلك يقول خليفات معتمداً على أبي عمار الكندي (1161/ 557) إنَّ أبا بلال أدرك مدى ذكاء جابر وعلمه حتى إنه في بعض الليالي كان يبكي حتى تخور قواه، وبتوصية من أصحابه يذهب إلى جابر بن زيد ويصلي معه صلاة الصبح ويشعر بالراحة.
وما يفهم من هذه الروايات
(390)
أنَّ علاقة جابر بالقعدة توافق عهد عبيد الله بن زياد، وإن لم
يذكر المؤرخون ذلك بشكل صريح وقد لمع نجم جابر في سماء هذه الحركة (القعدة) بعد وفاة أبي بلال (680/ 61). لعب دوراً مهماً في تأسيس الفرقة منذ المرحلة الأولى. وقد حاز على تقدير أبي بلال بسبب علمه العميق في التفسير والحديث والفقه. ولم يكن يقدم على أمر إلا بعد استشارته. (391)
لقد كان جابر مؤثرا في بناء الفرقة وتطورها. ويلخص خليفات تأثيراته على الفرقة كما يلي:
لم يطلب الذين نجوا من فرقة القعدة ترك المجتمع الإسلامي. ولم يطلبوا من الناس الخروج والهجرة كما طلب منهم ابن الأزرق، فقد عملوا على العثور على الطلاب الأذكياء وتربيتهم على منهجهم وأفكارهم. كما اهتموا كثيراً بالعمل في السرّية. وكانت القعدة تتبرأ من الذين يخرجون من الفرقة ما لم يفشوا أسرارها ويعملوا ضدها. وفي حين كان ابن الأزرق يحرم التقية على أصحابه كانت القعدة تدير شؤونها بالتقية في وقت يمكن اعتباره مبكراً جداً، وكانوا يبذلون وسعهم لتجنب الدخول في نزاعات مع الولاة. ورغم
أنَّ الدولة كانت تمارس ضغوطاً على القعدة منذ قيادة ابن زياد، إلا أنه وحتى قبل مجيء زياد لم يدع الناس إلى الخروج على الحكام. حتى إن الحجاج (7018281 - 702) أراد تعيينه في شؤون القضاء بسبب هذه العلاقة الحميمة مع الولاة. وأراد جابر أن يثبت عجزه عن الوظيفة فقال "أنا لم أستطع أن أصلح ذات بين امرأة وخادمتها". وكان يهدف من وراء هذه الجملة أن يقنع الوالي بأنه ليس أهلاً لإدارة فرقة أو قيادتها. وبفضل جابر تبنت أكثرية قبيلة الأزد -
-