الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٧٧77
الفصل الأول: نشأة الإباضية
كان
الحديث النبوي من أهل المحكمة أو من أهل النهروان فمثلاً فيما يتعلق بصلاة الظهر والعصر جمعاً، يتخذ جابر بن زيد من روايتي سيدنا ابن عمر وابن عباس أساساً لفتواه. ويقدم الدليل الآتي على جواز الجمع في اليوم الماطر: روى أبو سلمة بن عبد الرحمن ما يلي: "في السنة يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء وقوله "في "السنة" يقصد به في سنة رسول الله. ويعتبر هذا القول حديثاً. وقال هشام بن عروة رأيت أبان بن عثمان يجمع في الليلة الماطرة العشاء. وكان يصلي معه عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن. ولم يكن في عصرهم من يعترض عليهم. وهكذا يتبين بفعلهم هذا أنَّ هناك إجماعاً في هذه المسألة".
المغرب
وقد روي عن ابن عمر: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم ماطر بين الظهر والعصر حين كان في المدينة. ويروي ابن عباس أيضاً: "جمع رسول الله وهو في المدينة المغرب مع العشاء وثمانين مرة. فقال أيوب: "ربما" في الليالي الممطرة؟ فأجابه: "نعم". هنا أيوب هو أبو أيوب السختياني. فقد قال أبو أيوب السختياني سائلاً "لعلها كانت ليال ماطرة؟ "، فأجابه جابر
بن زيد بالإيجاب.
(433،
وجابر بن زيد يوافق أئمة السنة في قضية وجوب الشهادة على البيع والشراء؛ فيرى الأحناف والمالكيون والحنابلة وبعض الشافعيين أن وجود شاهد على عقد البيع مندوب. وأن الأمر الوارد في الآية رقم) من سورة البقرة: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلُّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكَّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى هو أمر يفيد الندب. ويرى بعض العلماء مثل ابن عباس وعطاء وجابر بن زيد والنخعي فيرون
وجوب الاستشهاد في البيع.
(434)
ولا تحتوي آراء جابر بن الزيد في المواضيع ذات الصلة بالتفسير على تفسيرات تجعل منها مدرسة إباضية مختلفة، فآراؤه وتأويلاته عادة توافق تأويلات العلماء الأجلاء مثل الحسن البصري (728/ 110) وعكرمة (723/ 105) وعطاء بن ربيعة ومجاهد وإبراهيم النخعي. ومثال من سورة التين سيوضح المعنى.
بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ