الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الإباضية من مصادرها

بِالدِّينِ أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ … ) (التين 1 - 8)

التفسير: اختلف المفسّرون في تفسير الآية الأولى من سورة التين؛ فالحسن البصري وعكرمة وعطاء بن أبي ربيعة وجابر بن زيد ومجاهد وإبراهيم النخعي يقولون إنَّ المقصود بـ "التين" التين الذي نعرفه وكذلك بالزيتون الزيتون الذي يستخرج زيته. وقد نقل ابن أبي حاتم والحاكم قولاً عن عبد الله بن عباس يؤيد هذا الرأي. ويوضّح المفسرون الذين يرجحون هذا التفسير رأيهم معدّدين فوائد وخصائص التين والزيتون قائلين: أقسم الله بهاتين الفاكهتين لما لهما من خصائص جيدة. ولا شك أنه في العربية حين يسمع الإنسان كلمتي "تين" و"زيتون" تتبادر إلى الذهن صورة تلكم الفاكهتين ولكن هناك عائقان يحولان دون قبول هذا التفسير، أولهما أن القسم بطور سينين" وبمكة البلد" الأمين". بفاكهتين ومكانين معاً غير متناسق. إضافة إلى أن الزيتون والتين لا يجتمعان في طور سينين ومكة وهذا غير مناسب، فالقرآن يتبع القسم بالقسم ليقويه ويؤكد على معناه وليخدم الفكرة الأولى، ثم يكون القسم الثاني دليلاً على الأول. لذا فإنه لا يمكن أن يكون أقسم بهاتين الفاكهتين بسبب خصائصهما.

يقول جابر بن زيد بمكية سورتي المعوذتين ويوافقه الرأي الحسن البصري وعطاء وعكرمة. ورغم أن هاتين السورتين الأخيرتين في تسلسل القرآن تكتبان منفصلتين، إلا أنه، لقرب معانيهما والصلة بينهما، أطلق عليهما اسم المعوذتين أي سورتي اللجوء والاستعاذة. وقد نزلتا في نفس الوقت، ولذا فهما يحملان نفس الاسم .. وعن زمن النزول: يقول الحسن البصري وعكرمة وعطاء وجابر بن زيد بمكية هاتين السورتين. وقد نقل عن ابن عباس الرأي عينه. حياة عبد الله بن إباض

ولد عبد الله بن إباض في عهد معاوية. ويقال إن تاريخ ميلاده يوافق أحد التواريخ الواقعة في المرحلة الزمنية (40 - 660/ 60 - 680). وقد توفي في عهد عبد الملك بن مروان (705/ 86). ويعتبر الإباضيون عبد الله بن إباض أحد القادة التابعين لجابر بن زيد. وإذا ما بحثنا في المراسلات التي أجراها ابن إباض مع رجال الدولة في تلك المرحلة رأينا أنه يولي أهمية كبيرة لتنظيم السياسة والدولة بما يوافق الكتاب والسنة والطريق الذي سار عليه الخلفاء الراشدون

ومع

أنه لا توجد معلومات مفصلة في كتب الطبقات حول حياته إلا أنه يمكن العثور فيها على أطراف خيوط تتعلق بنظرته ورأيه في المسائل الدينية بداية يمكن القول بأنه كان وفياً للتعاليم التي وضعها جابر بن زيد. وفي الانقسام الذي عاشته المحكمة فيما بينها عام