الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٧٩للفصل الأول: نشأة الإباضية
64 هجرية، أثبت ابن إباض جميع الخصائص والمميزات التي يعرف بها. فبفضل قوته الخطابية والمخزون التراكمي الديني الذي يتمتع به سد الطريق أمام إبن الأزرق في محاولة جعل الجماعة خارجية.
الملك
واشتهر عبد الله بن إباض بالرسائل التي أرسلها إلى عبد الملك بن مروان (705/ 86) ونافع بن الأزرق؛ فقد كتب رسالة إلى الأول ينصحه فيها باتباع الكتاب والسنة ورد عليه عبد برسالة ينصحه فيها بعدم الغلو في الدين. وبعد ذلك كتب رسالته التي أدخلته التاريخ، والتي قال فيها إن الخليفة عثمان بن عفان ومن تلاه من الخلفاء وأتباعهم انحرفوا وغلوا بسبب اتباع أهوائهم. ومن الأسباب التي تجعل هذا المكتوب جديراً بالاهتمام بالنسبة لنا تأكيده أنه أبعد الناس عن ابن الأزرق وأتباعه. وفي هذا الصدد يقول بن إباض: هؤلاء (ابن الأزرق ورجاله كانوا مسلمين ونحن نعلم بخروجهم من الدين. لقد ارتدوا عن الإسلام، فبعد أن سلموا للإسلام دخلوا في الكفر. لهذا نعوذ بالله أن نكون منهم". ويقيم أعوشت، أحد كتاب الإباضية، هذه الرسالة كالتالي:
يرفض عبد الله بن إباض تهمة الغلو التي أسندها له عبد الملك بن مروان، ويؤكد حرصه على الحفاظ على الطريق الذي رسمه رسول الله الله وخلفاؤه الراشدون، ويبين أن إفراط ابن الأزرق وتفريط بني أمية ليسا من السنة. لقد كان هدف حركة المعارضة المتمثلة بالمحكمة الإفراط والتفريط الذي وقع فيه بنو أمية الممثلون بمعاوية، وسيدنا علي، ثم اتجهت المعارضة نحو الغلو المتمثل ببني أمية والأزارقة (الخوارج).
وتحتوي هذه الرسالة على معلومات تتعلق بالنظرة التي ينظر بها الإباضيون إلى ممارسات سيدنا عثمان له فهو يقول إنَّ سيدنا عثمان أعطى أموال المسلمين لأقربائه وغير الأحكام والنظام الإسلامي وبدله. ولكنها كانت اعتراضات على ممارسات سيدنا عثمان، ولم تكن تكفيراً له. فكما ورد سابقاً، أصبح الناس من خارج المحكمة في آخر الزمان يتهمون بعضهم بعضاً بالكفر. بيد أن عبد الله بن إباض لم يتهم سيدنا عثمان بالكفر في الجانب العقدي. ويوضح أنهم قدموا أدلة نقلية وعقلية على الممارسات الخاطئة المتعلقة بحكم الأمويين،
والتي بدأت ببني أمية، وبقيت موجودة في عهد عبد الملك بن مروان (65 - 683/ 86 - 685). كما يؤكد أنه بريء من أبن الأزرق إمام الخوارج؛ لأنه يتهم المسلمين بالكفر بسبب ذنوبهم، لأنَّ اتهام المؤمن العاصي بالكفر مناقض لمبادئ الشريعة. وعلى الرغم من أن ابن