الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٨٠

الإباضية من مصادردا

إباض يتبرأ من الخوارج الذين يوجهون تهمة الكفر لمرتكبي الكبائر من الذنوب، أي من ابن الأزرق، وإعلانه صراحة أنهم خرجوا من الدين، إلا أن الباحثين القدامى والجدد عدوا الإباضية من الخوارج. ويؤكد أعوشت أن هذا أمر غير مفهوم.

+ - علاقة الإباضية بالخوارج

أ- الرؤية غير الإباضية

يجب علينا التركيز على مسألة مناقشة كون الإباضية فرقة خارجية من عدمها ومناقشتها قبل أن نتناول موضوع انفصال الإباضية عن الخوارج. حيث يكاد يكون شرح الحركات المعارضة التي كانت تحركها المحكمة على أنها من الخوارج تقليداً .. ولا شك أننا حين ننظر إلى كتب التاريخ والفرق السنية فإننا نجد أن الإباضية تعتبر فرقة خارجية. . . . وبعض الكتاب الذين يحملون هذا الفكر يعرفون الخوارج على أنهم الفرقة التي ظهرت من خلال الذين عارضوا سيدنا عليا في واقعة صفين (656/ 37 - 657) بسبب قبوله التحكيم وقالوا إن الحكم إلا الله" .. وقد اجتهد في تحديد أصل هذه الفرقة بعد ربطها بواقعة التحكيم التي بدأت في معركة صفين، من خلال دراسة البنية الاجتماعية والدينية للأشخاص والمجتمعات الفاعلة داخل هذه الحركة ..

الذين يدرسون الحركة من خلال النظر إلى تدين أصحابها ونظرتهم للقرآن يربطون الحركة بالقراء ويعطونها طابعاً دينياً … والبعض يشرح الأمر من منظور سياسي .. أما فيغلالي، الباحث المعاصر في تاريخ المذاهب، فيشير في كتابه "ميلاد الإباضية وآراؤها" إلى أن الخروج بدأ لأسباب سياسية، ثم اتخذ طابعاً دينياً مع الوقت … أما الذين يعتقدون بأنه موضوع فكري) فهم يرجعونه إلى تاريخ أبعد، إلى العهد النبوي. . . وفي كل الأحوال، يتم تناول الإباضية على أنها جزء من فرقة الخوارج، الأمر الذي يرفضه الإباضيون. ويرون أنه مبني على أسس سياسية

مصدرها التعصب والجهل

(448،

(446)

(447)

1445

ويعزون إسناد بني أمية وبني العباس تهمة الغلو للإباضيين إلى موقفهم السياسي من الخلافة حيث كانوا ينادون بالمساواة .. ويقولون بأنه إذا استثني رفض الإباضيين لقرشية الخلافة وقرار التحكيم، فليس هناك ما يجمع الإباضية بالفرق المعروفة بالخوارج، مثل الأزارقة والصفرية والبيهسية والنجدية .. ويرى الطالبي أنه يجب أن لا يدان الإباضيون بسبب هذه الرؤية السياسية. فهذه الأفكار قد تجسدت من قبل فعلياً. ففكرة حق التمثيل الديمقراطي دون النظر إلى العرق واللون والجنس والقبيلة لغير قريش تحققت فعلياً قبل صفين (656/ 37 - 657) بعشرات السنين،

80