الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٨١

81

الفصل الأول: نشأة الإباضية

فقد تجلت هذه الفكرة بشكلها العملي في اختيار سيدنا أبي بكر في سقيفة بني ساعدة. وفي ضوء هذه الفكرة كان سعد بن عبادة مرشحاً. وقد كان الإباضيون هم من اعتصم بهذه الفكرة السياسية المتولدة في سقيفة بني ساعدة عملياً ونقلوها إلى يومنا هذا .. ولكن لا يمكن إيجاد علاقة سياسية ودينية منظمة بين الأحداث الواقعة في سقيفة بني ساعدة والمحكمة …

ويشرح البغدادي هذا الموضوع بشكل مشابه في كتابه "الفرق بين الفرق" الذي يعتبر مختصراً لكتاب "مقالات الإسلاميين" للأشعري .. ويحاول الأشعري في مقالاته الوصول إلى تعريف عام للخوارج من خلال فكرهم الديني والسياسي، دون التطرق للتاريخ الذي حصل اسم الخوارج فيه على ماهية اصطلاحية. وإذا أخذنا بعين الاعتبار استثناءه للنجدات في موضوع الكبائر فإنه يقيم الفرق التي بدأت في المحكمة الأولى المعارضة للتحكيم والتي نشأت في. البصرة (684683/ 64)، أي الأزارقة والنجدات والصفرية إلى جانب الإباضية وفروع الفرق المذكورة، على أنها جميعاً من فرق الخوارج. ووفق مايره الأشعري، فإن الذين يتشاركون الرأي في تكفير علي وعثمان وأصحاب الجمل والحكمين أو من يصدقهما أو من يرضى بالتحكيم، كلهم من الخوارج (154).

الانشقاقات

(455)

بسبب

وربط الفرق بالتوقيت الزمني الخاطئ ليس أمراً مقصوراً على فرقة الخوارج، بل هو مشكلة تاريخ المذاهب في كل زمان؛ ففي تاريخ المذاهب الإسلامية، هناك مذاهب تشرح بنفس الأخطاء. فمثلاً حين يشرح نشأة الشيعة ينقل إلى عهد النبي الكريم .. ولكن الأبحاث الجديدة تتجه إلى القول بتأسس المذهب الشيعي في أواخر القرن الهجري الأول وأوائل القرن الثاني .. ولكن الأشعري وكتاب المقالات السنيون الذين يوافقونه الرأي يشرحون الموضوع دون إعطاء الأهمية الكافية لتاريخ نشأة الخوارج، الأمر الذي يجعل الموضوع منفصلا الزمن. فمثلاً رغم أن الفارق الزمني الفعلي بين نشأة فرقتي الصفرية والأزارقة هو عشر سنوات، إلا أن الفارق الزمني لا يلمح في تعريفاتها، حتى يخيل للقارئ أنهما انفصلا في آن واحد عن

المحكمة.

عن

الحال

ويطلق الشهرستاني كلمة الخوارج على الأشخاص الذين خرجوا على الحاكم الذي أجمع عليه الشعب، وفي ذلك تعريف سياسي أكثر تعميماً لا يتقيد بزمن معين كما هو عند الأشعري؛ فسواء كان الخلفاء الراشدون أم التابعون الذين سلكوا طريقهم أم الذين جاءوا

من خلفهم فإن الحكم واحد لا يتغير. (457). ويمكننا تحليل تعريف الشهرستاني (1152/ 548) على

النحو الآتي: