الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٨٢

الإباضية من مصامها

تعريف سياسي: يحمّل الشهرستاني مصطلح الخوارج معنى سياسياً، بعكس الإباضيين الذين يرون أنه يحمل معنى دينياً. ولأنه يركز على العلاقة مع الحاكم بدلاً من التركيز على فكر الخوارج، فإن هذا التعريف سياسي بامتياز.

تعريف مؤيد للحاكم ولأن هذا التعريف لا يلقي بالاً لعدالة ممارسات الحاكم أو ظلمها أو يهم أفكار المعارضة، ويعد كل معارض للحاكم خارجاً، فإن التعريف الذي قدمه الشهرستاني يبدو منحازاً للحاكم. ويحاول تأييده في مواجهة المعارضة، ويستخدم مصطلح الخوارج الذي يحمل معنى سلبياً في وصف المعارضة. وبالنسبة للشهرستاني، فإن الموقف المخالف للحكام سلبي بالقدر الذي ترى فيه فرق الخوارج الموقف المؤيد للحكام سلبياً. تعريف مغرق في التعميم بالإضافة إلى أن التعريف الذي قدمه الشهرستاني لا يقدم الفائدة الكافية لحل المسألة المتعلقة بموضوعنا، فإنه يحمل خطر توجيهنا الخاطئ في تحليل الأحداث التي وقعت في التاريخ الإسلامي وشرحها ولا تمت بصلة من قريب أو من بعيد إلى الخوارج، هذا إذا اعتبرنا التعريف صائباً تماماً. لأنه من الخطأ إطلاق مصطلح الخوارج على كل شخص يخرج على الحاكم الذي أجمع عليه الناس دون النظر إلى الفكر الديني والسياسي لهذا الشخص. وبالرغم من أن إطلاق المصطلحات على الأحداث يمكننا من التغلغل في المواضيع، إلا أن ذلك يؤدي إلى نسياننا لخصائص ومميزات ذلك المصطلح ومميزاته. ويمكننا العثور على كثير من الأمثلة على مثل هذا الخطأ في التاريخ الإسلامي، مثلاً: 1. اتفق المهاجرون والأنصار المجتمعون في سقيفة بني ساعدة على اختيار سيدنا أبي بكر (634/ 13) خليفة للرسول و. ولكن بعد هذه الاتفاقية أقسم سعد بن عبادة الذي كان مرشح الأنصار والذي لم يبايع على أنه لن يتقيد بهذا الاتفاق ما عاش 45. حتى إِنَّ هدده بسبب موقفه هذا (459). عمر ذلك فإنه لا يوجد مرجع سنيّ أو إباضي يعتبر سعد بن عبادة من الخوارج. وحسب تعريف الشهرستاني للخوارج فقد كان عليه أن يشير إلى سقيفة ساعدة بني كأول حركة تنطبق عليها صفات الخوارج كما فعل الراشدي. فالراشدي يقول إنَّ الفكر الخارجي نطق به لأول مرة في موقف سعد بن عبادة ثم بعد ذلك تبناه الخوارج عملياً. . هذه النظرة التي يقدمها الراشدي يمكن اعتبارها صائبة من خلال إشارتها إلى حدث في التاريخ الإسلامي، ولكن كون هذا الحدث مصدر الإلهام بالنسبة للمحكمة من عدمه أمر مفتوح للنقاش. وإذا نظرنا إلى المحادثات التي جرت بين سيدنا علي وسفرائه

سيدنا

ومع