الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الإباضية من مصامها

أخرى، وبالتالي فإن تشابه بعض أفكار الإباضية مع أفكار فرق الخوارج لا يدخل الإباضية في

زمرة الخوارج.

وفي الحقيقة إنَّ الأمر الذي يجعل المسألة على هذا القدر من التعقيد هو الاختلاف الواضح في الطرح بخصوص نشأة الخوارج، فالمعلومات المتعلقة بتأسيس الخوارج في مصادر الفرق السنية تختلف من حيث التاريخ والأفكار عنها في المصادر الإباضية، والإصرار المتبادل بين المؤلفين على غض الطرف عن وجهة نظر بعضهم البعض.

يحمّل الإباضيون مصطلح الخوارج معنى يختلف كثيراً عن ذلك الموجود في المصادر السنية القديمة فحسب المصادر السنية فالخوارج فرقة نشأت لأسباب معظمها سياسي بعد واقعة التحكيم في حرب صفين (656/ 37 - 657)، واكتسبت صبغة دينية مع الوقت، ثم قامت بأعمال مناقضة للإنسانية، وبالتالي استحقت بغض الأمة وكرهها. (43) أما الإباضيون فيتجنبون تعريف الخوارج بهذا الشكل، ويعتبرون نسبتهم إليهم اتهاماً قبيحاً. وحسب رأيهم فإن الخوارج هم من أشار إليهم رسولنا الكريم بحديث المروق، بمعنى أنهم يمثلون حركة دينية وليس سياسية. ويصر الإباضيون على أنهم لم يكونوا في أي مرحلة تاريخية مع الخوارج (الأزارقة، الصفرية، النجدات البيهسية). (447)

(486)

إن الإباضية ليست حركة فكرية بحتة؛ لم يكن لهم بنية تحتية منظمة من الناحية الفكرية إلا أنهم لعبوا أدواراً مهمة في بعض الأحداث التي كانت قادرة على التسبب في تصدعات جدية في البنية السياسية. هذه الحركة التي بدأت كانتفاضة اجتماعية بدأت مع مرور الوقت تتبنى أفكاراً سياسية ودينية، بحسب تفاعل الأفكار وبالتالي أخذت طابع التحول إلى فرقة. فمثلاً، رغم اتباع إباضيي البصرة منهجاً معتدلاً، إلا أن سياسة القمع التي كان ولاة العراق يتبعونها أدت إلى جعلهم يلجؤون إلى اتخاذ مواقف متشددة في بعض الأحيان. ومن هنا يمكن القول بأن وجه أحيانا الأحداث وفي أحيان أخرى غدّت الأحداث الأفكار.

وقد لجأ الإباضيون إلى طرق وأساليب كثيرة لإثبات براءة الإباضية من الخوارج. ومن ضمن هذه الوسائل منح المفاهيم مضامين جديدة، وإظهار التناقض في التعريفات التي يقدمها الكتاب من غير الإباضيين، وطرح بعض الأحداث التاريخية كأمثلة.

1 - محاولات منح

المصطلحات والمفاهيم مضامين جديدة

يدعي الإباضيون أن مفهوم الخوارج لم يكن معروفاً في البداية بل أحدثه الأمويون فيما