الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الفصل الأول: نشأة الإباضية

بعد وأطلقوه على المحكمة والفرق التي انبثقت عنها لتصغيرهم في أعين الناس، وقد أصبح موضوع تبرئة الإباضية من فرق الخوارج أمراً مستحيلاً أمام الدعاية التي مارسها الأمويون بعض الكتاب الإباضيين الذين أدركوا هذا الأمر أرادوا تخليص مصطلح

والعباسيون.

(489)

الخوارج من معناه المعروف المنفر وغير اللطيف ومنهم:

1 نورالدين السالمي (1914/ 1332) هو أحد الكتاب الإباضيين الذين أرادوا منح مضمون جديد لمفهوم الخوارج، وحاول إضفاء مضمون ودي على المصطلح من خلال نسبته إلى العهد النبوي فمن جهة، وتخليصه من معنى المارقة من جهة أخرى، فمن وجهة نظره كان بعض الصحابة الذين لديهم من الحماس الكبير في قلوبهم وأرواحهم يخرجون للجهاد طلباً لمرضاة الله هذه الجماعات سميت بالخوارج لأنهم كانوا يجتمعون في الخارج (خارج المدينة. وفي العصر الأول كان لفظ الخوارج يستخدم للمدح. لأنهم كانوا يغزون في سبيل الله. ** هذا التفسير الذي لا يوجد بوجه عام في كتب المؤلفين الإباضيين يمكن اعتباره تفسيرًا تكتيكيا. فهو يرى أنه بسبب استحالة إمكانية التخلص من نسبة الإباضية إلى الخوارج، يكون الواجب منح مفهوم الخوارج معنى ومحتوى يحبب المفهوم إلى القلوب. وعلى الرغم من أن أسلوب تجريد المفاهيم من معانيها التي اكتسبتها عبر التاريخ، ومنحها معان مختلفة أمر معتاد في تاريخ المذاهب الإسلامية، إلا أنه من الصعب القول إن النتائج المترتبة على ذلك تكون دائماً صحيحة. إذا جربنا، بناء على هذا الأسلوب، تحميل المعنى الذي ليس موجوداً في المراجع على الخوارج سيحصل التالي: إذا جمعنا معنى التجمع خارج المدينة والمعنى الآخر وهو الخروج على الإمام الحق المجمع عليه، سنكون قد نسبنا تاريخ نشأة الخوارج إلى زمن أسبق عن زمن التحكيم أي إلى زمن الخروج على سيدنا عثمان (656/ 36). كما يمكن إطلاق اسم الخوارج على الذين جاؤوا من خارج المدينة، من البصرة والكوفة ومصر. لأنهم جاؤوا من خارج المدينة، وكانوا ينتظرون خارجها. لذا يمكن حمل تاريخ نشأة الخوارج الذين خرجوا على الإمام الحق الذي أجمع عليه الناس إلى تاريخ أقدم ومثل هذا التعريف يمكن أن يسحب تاريخ نشأة الخوارج إلى تاريخ أبكر، ولكن هذا التفسير ليس علمياً إضافة إلى أنه لا يمكن قبوله من طرف الإباضية. 2. يذكر المفسر الإباضي أطفيش 1886 - 1965 أن فرقة الإباضية ظهرت بعد حرب صفين (37/ 656 - 657) بكثير، وليس لذلك علاقة بواقع التحكيم. ويقدم تفسيراً مغايراً للاستخدام