الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٨٨الإباضية من مصادرها
الأول للمفهوم، قائلاً: بعد انتهاء خلافة علي (661) واستقرار أمر معاوية (60\ 679)،
ذهب المهلب لزيارته، فجرى بينهما الحديث التالي:
معاوية: الناس يحبونك. لماذا أنت من الخوارج؟
المهلب لو عاب الناس الماء لما شربته.
وحسب أطفيش، فإن توصيف معاوية للمهلب بالخوارج لا يمكن أن يكون المقصود به الخوارج الذين خرجوا في صفين بسبب التحكيم، أو بعد ذلك في معركة النهروان على سيدنا علي. لأنه لو كان المعنى كذلك، أي لو استخدمه بمعنى الخروج على سيدنا علي لكان معاوية وأصحابه أحق بهذا التوصيف من المهلب، وأتباعه، إذ خرجوا على الإمام علي قبل المحكمة النتيجة المستقاة من هذا الحوار أن الخوارج ليسوا من كانوا ضد علي، بل هو اسم أطلقه الأمويون على من عارضوا الدولة الأموية بعد انتهاء خلافة سيدنا علي وتأكدت خلافة معاوية. هذا الاسم الذي أطلقه الأمويون على مخالفيهم خصصه الإباضيون أكثر ليطلق على الأزارقة. لأنه طبقاً للإباضية، على الرغم من استخدام مفهوم الخوارج للدلالة على جميع الفرق التي لها علاقة بالمحكمة، فإنه حين يتم تقديم المعنى
(491)
الاصطلاحي لمفهوم الخارجي فإنه يتم ملؤه بالأفكار الدينية والسياسية للأزارقة. (2) 3. نرى أن الطبري (310\ 922) قد استخدم لفظ الخارجي مرة واحدة للدلالة على الذين خرجوا على سيدنا علي (40\ 661). (43) الأمر الهام هنا هو هل استخدم لفظ الخارجة للدلالة على الفكر السياسي والديني للخوارج. لو كان هذا المفهوم في المرحلة التي شهدت هذه الأحداث مفهوما اصطلاحياً يشمل الفكر السياسي المسند للخوارج، لما استخدم مرة واحدة للدلالة على المحكمة بل لاستخدم كثيراً للدلالة على ذلك. ولما كان هناك من داع لاستخدام الأسماء الأخرى مثل المحكمة، والحرورية، والشراة، والوهبية. وعليه فكثرة الأسماء المستخدمة للدلالة على المحكمة تدل على أنه في ذلك الوقت لم يكن لهم اسم يعرفون به. لذا لا نرى في هذا اللفظ احتمال قصد المعنى الاصطلاحي الذي يحوي فكر الخوارج السياسي والديني بمعنى خرج عن الدين 4. ويؤكد صحة ذلك محتوى الحديث الذي جرى بين سيدنا على (40/ 661) والمحكمة، قبل معركة النهروان حين كان الإمام علي يخاطب المحكمة بادئاً خطابه: "أيها المسلمون". " وخطابه لهم بهذا الشكل يؤكد أنه لم يكن لديه قناعة بأنهم هم المقصودون
(494)
88