الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٨٩89
الفصل الأول: نشأة الإباضية
بحديث المارقة، وهذا يدل على أن مفهوم الخوارج الذي يشمل الفكر الديني والسياسي لم يکن متشكلاً في ذلك الوقت.
وسئل سيدنا علي عن الجانب العقدي للمحكمة فاقتصر رده على أنهم متمردون، دون الحديث عن أي نقطة سلبية تخص الجانب العقدي لهم. ويسوق ابن كثير هذه الرواية: روي هيثم بن عدي عن علقمة بن عمرو قوله: سئل الإمام علي عن أهل نهروان: هل هم
مشركون؟
فقال سيدنا علي فروا من الشرك.
فسئل: هل هم منافقون؟
فأجاب: المنافق قليلا ما يذكر
الله.
فقيل: إذن ما هم يا أمير المؤمنين؟
فقال: هم إخواننا الذين عصوننا وأثاروا القلاقل ونحن قاتلناهم بسبب عصيانهم
وقلا قلهم. (49)
وما يفهم من كلام سيدنا علي أن المعركة التي خاضها ضد المحكمة لم تكن عقدية، بل كانت معركة سياسية بحتة تتعلق بالأمن الداخلي للوطن.
5. يقصر الوارجلاني (القرن الثامن الرابع عشر أحد الباحثين الإباضيين؛ مصطلح الخوارج على الأزارقة، وهذا يتناسب مع الفكرة العامة لدى الإباضيين. فالخوارج جمع مُفردُهُ، خارجي، وهو اسم فرقة خرجت من الإسلام أما في عرف الفقهاء فهي فرقة من الفرق التي نشأت من الإسلام وأئمتها هم نافع بن الأزرق ونجد بن أمير (69/ 688 وعبد الله بن الصفار، وأتباع هؤلاء القادة هم من الذين حادوا عن طريق الحق في زمن التابعين، وأفتوا بأن مرتكب الكبائر يعتبر مشركاً. وليس للإباضية أي علاقة بهذه الفرقة 47 2 - تحليل المصطلحات
يمنح المؤلفون الإباضيون لكلمة الخوارج ثلاثة معان مختلفة بشكل مشابه لتصنيف واط: (498) أ الاعتزال: إذا قصد بالخروج ترك جماعة من المسلمين لسيدنا علي بعد حرب صفين بسبب قبوله التحكيم (656/ 37 - 657) بينهم خيرة الصحابة ممن شهدوا بدراً، فالإباضيون لا يرون في ذلك عيباً، بل حقاً. ولكن الإباضيين لا يطلقون مصطلح الخوارج على هذه الحادثة أي اعتزال سيدنا علي بسبب التحكيم خروجاً، لأنه يحوي بعداً سياسياً. ووجهة نظر الإباضية هي أن سيدنا عليا اقتبس (661/ 40) من قبل الأمة ليكون إماماً لها، وأوَّل من خرج على الإمام الحق هو والي الشام معاوية (60\ 679)، وقفت الإباضية بصفة