الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٩٠الإباضية من مصادره
المحكمة إلى جانب سيدنا علي ضد معاوية في صفين. (679/ 60). ولكن علياً أخرج الإمامة من عنقه بإحالته أمراً حكم الله فيه واضح إلى الحكام، فانفض عنه المؤمنون، واختاروا الراسبي (658/ 38) إماماً لهم.
وعليه فالإمام علي الذي لم يتقبل انتقال الإمامة إلى الأزد من خلال شخص الراسبي، هو الذي بدأ بالخروج على المحكمة سبب معركة النهروان الحقيقي هو العصبية القرشية التي أثارها سيدنا علي. وقد خرجت المحكمة عليه. إذن فموقف المحكمة من علي في النهروان هو الموقف نفسه الذي اتخذته من معاوية قبل معركة صفين (679160).
ب الخروج من الدين حسب الرأي الذي تتبناه الإباضية فإن الحركة الخارجية حركة دينية وليست سياسية. وبالتالي فإنَّ الأحداث السياسية التي أعقبت وفاة الرسول الكريم ل تبقى بعيدة عن مفهوم الخوارج. بمعنى أن أحداث الردة، ومقتل سيدنا عثمان (36\ 656، وخروج طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة ضد سيدنا علي في موقعة الجمل، وانتفاضة عبد الله بن الزبير، وتمرد معاوية ومؤيديه، وخروج عبد الله بن وهب الراسبي (38\ 658)، تعتبر جميعها أحداثاً سياسية لا تتعلق بمصطلح الخوارج. وكما يرى الإباضيون فإنَّ الخوارج حركة دينية وليست سياسية، وقد حددت بإطار حديث المارقة لنبينا الكريم. وعلى هذا الحديث فإنَّ الفرقة الوحيدة في التاريخ الإسلامي والتي ينطبق عليها هذا الحديث هي فرقة الأزارقة التي شكلها عبد الله بن الأزرق. فقد خالف الأزارقة عمليا سنة الرسول الكريم الهلال عليها من خلال تبديل العقائد الدينية ونغييرها. ولهذا السبب خرجوا من الدين كما يخرج السهم مخترقاً جسد صيده.
(499)
ويقدم السابعي وهو من مؤلفي الإباضية، خلال تبرئته الإباضية من تهمة كونهم خوارج، تعريفاً يحمل الصفات العامة التي يحملها تعريف الشهرستاني فيقول: "كل الطوائف التي تتهم مخالفيها بالكفر في الماضي وفي الحاضر هي من الخوارج". ومن هنا يفهم من مصطلح الخوارج أنها الفرق التي اتهمت مخالفيها بالكفر مثل الأزارقة والنجدات والصفرية.
وإذا فحص التشظي الأول للمحكمة بشكل جيد سنرى أنه في حين كانت فرقة الأزارقة تتهم خصومها بالكفر بقيت الإباضية تحتفظ بأفكار المحكمة المعتدلة. (وإذا أمعنا النظر في التعريف الذي قدمه السابعي فإننا ندرك أننا أمام تعريف لا يأخذ بصورة كافية