الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٩٦الإباضية من مصادرك.
والسبب في إطلاق لفظ الخوارج عليهم لم يكن سياسياً بل كان دينياً بحتاً، لأنهم خرجوا عن الطريق القويم. فمن الأحكام التي كانت سبباً في حيادهم عن طريق الحق إطلاق أحكام تلصق تهمة الكفر بمن ارتكب كبيرة، واستحلال مال المسلمين ودمهم بغير الحق. كما أخطأوا في فهم آية "ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق"، فاعتقدوا فاعتقدوا أنَّ الفسق هو الأكل وليس
استحلال الأكل.
كما أن علي يحيى معمر، يوضح أنه لا يمكن استخدام كلمة الخوارج لوصف المسلمين الذين اعتزلوا علياً، بل إنَّ هذا المصطلح لا يستخدم إلا لوصف من خرجوا عن الإسلام بأعمالهم وعقائدهم وأنكروا بعض الأحكام، وأوّلوا بعض الآيات بشكل خاطئ.
5 - الاستشهاد بالأحداث التاريخية
(519)
لم يكن الإباضيون بعد انشقاق المحكمة عام 668364) إلى جانب الأزارقة بل كانوا دائماً) ضدهم.) حتى إنهم دعموا الدولة بني أمية بشكل غير مباشر حيث فسروا الفرقة التي وصفت في حديث الرسول الله المعروف بحديث المروق (2) على أنها فرقة الأزارقة ولم يشهروا في وجه الدولة سيفاً ويستخدم الإباضيون أحيانا تعبير الخوارج. ولكن السبب وراء استخدام هذا التعبير ليس تبنيهم له، بل لأن الكثير من الكتاب القدامى والمعاصرين يعرفون الإباضية على أنها من فرق الخوارج ولكن الإباضيين الذين يرون هذا خطأ يؤولون تعبير الخوارج حين يصفون به أنفسهم ليحمل معنى "المسلمون". (522)
وأطلق بنو أمية على الأزارقة والفرق المناهضة للدولة والتي ثارت فعلياً عليها اسم الخوارج، ولكن الإباضية التي اتبعت طريق الاعتدال ولم تتبن استخدام السلاح طريقا للمعارضة تضع نفسها خارج مصطلح الخوارج. تطلقه على الفرق التي أطلق عليها بنو أمية اسم الخوارج وهي فرق الأزارقة والصفرية والنجدات والبيهسية. وبالتالي فكل الأعمال الشنيعة التي مورست في التاريخ باسم الخوارج تتحمل وزرها هذه الفرق، وليس للإباضية أي علاقة بها.
الله
وأهم المصادر المعتبرة فيما يتعلق بالمعنى الذي يفيده مصطلح خارجي كتاب عبد بن إباض إلى الخليفة عبد الملك بن مروان (65 - 68386 - 705). فما يفهم من هذا المكتوب أنَّ الخليفة استثنى الإباضية في وصفه للفرق التي ناهضت آنذاك بالخوارج.
لقد أدارت الإباضية معارضة سلبية ضد بني أمية، وتحرَّوا طرق السلم والبعد عن الصدام
96