الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٩٧الفصل الأول: نشأة الإباضية
معهم.
كما كافحت ضدَّ الأزارقة. وهذا الأمر جمع الإباضيين مع بني أمية في نقطة مشتركة لأن عدوهم كان مشتركاً. أما الأزارقة فكانوا يطلقون على الإباضية وصف القعدة، تعبيرا عن العداوة وعلى سبيل التحقير. وفي هذا الوضع تكون تسمية الأمويين للإباضيين المعادين للأزارقة الذين بدأوا معارضة عنيفة ضد الدولة بالخوارج أمراً غير منطقي.
وحسب وجهة النظر الإباضية فإن المقصود من كلمة الخوارج الاحتمال الرابع الذي قدمه واط، ولكن مع تطبيقه على الأزارقة وليس على المحكمة في معركة صفين. هؤلاء على عكس القعدة الذين خرجوا للجهاد وشاركوا فيه فعلياً. هاتان الزمرتان، القعدة والخوارج متضادتان حسب ما ذكر في القرآن الكريم في سورة التوبة في الآية رقم 83 {فَإِن رَّجَعَكَ الله إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوج، فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا، إِنَّكُمْ
رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ، زمرتان متضادتان.
6 - الأدلة المستقاة من حياة جابر بن زيد وسلوك تلاميذه تعتبر قصة حياة مؤسس الفرقة جابر بن زيد دليلاً على عدم ارتباط الإباضية بالخوارج،
للأسباب التالية: أ. ولد جابر بن زيد في عمان بتاريخ 22\ 642 - 643) وانتقل إلى البصرة طلباً للعلم. وإذا افترضنا أنه حتى يكون قادراً على السفر من عمان إلى البصرة يجب أن يكون عمره على الأقل خمسة عشر عاماً، وإذا ما أضفنا إليها المدة اللازمة لطلب العلم فإننا سنرى أنه في حادثة التحكيم لم يكن في عمر ونضوج علمي يسمحان له بقيادة فرقة وتوجيه التكتلات الموجودة آنذاك.
ب. لا يوجد في أي من الكتب التاريخية أي معلومة تتعلق باشتراك جابر في معركة صفين. ت. يحتل موضوع اعتزال سيدنا علي مكاناً مهما في التعريف العام للخوارج. ولكن لا
يوجد معلومة واحدة تتعلق باعتزال جابر بن زيد مؤسس الإباضية لسيدنا علي. ث. لم يرفع جابر بن زيد في الجزء المعروف من حياته سيفاً في وجه الدولة. حتى إن موقفه المعتدل هذا وبعده عن الفرق التي لجأت للعنف مثل الأزارقة والنجدات والصفرية أثارا غضب هذه الفرق عليه.
ج قوبل موقف جابر بن زيد المعتدل بشكل إيجابي من قبل بني أمية. فقد كان الحجاج بن يوسف الثقفي يهدي إليه الهدايا ويجلس في مجلسه.