فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٩المقدمة
عن معرفة الله وحسن الصلة به، والتطلع إلى حياة أخرى هي خير وأبقى (1).
ومن المعلوم فطرةً مدى حبّ الإنسان للمال، فهو حريص عليه، شحيح به ضنين ولا غرو في ذلك؛ إذ المال سبب من أسباب توفير سبل السعادة، وتحقيق عيشة كريمة؛ غير أن هذه السعادة منغصة بما يراه الإنسان المسلم ويسمعه من حال إخوانه المسلمين وقد أضرَّ بهم الفقر، وعضهم العوز، وأرهقتهم الحاجة، فلا يهنؤون بعيش ولا ينعمون بلذيذ طعم، فيحترق فؤاده كمدا، ويعتصر قلبه ويتقطعُ ألما، وتنقبض نفسه لوعة وأسى، فأي سعادة وهناء يعيشه وإخوانه يئنون تحت وطأة القحط ولأواء العيش وأي هناء بعيش وأصوات أطفال الفقراء ينبعث من كل
الاتجاهات، فلا إله إلا الله، ولا نشكو حالنا ومآلنا إلا إليه.
وإذا كانت الدول العالمية غير المسلمة تفتقر إلى نظام مالي دستوري منظم؛ فإن الدول الإسلامية تملك هذا النظام المالي، وهذا الدستور المنظم، فقد عُني الإسلام العظيم بالمجتمع الإنساني، وعلاج مشكلاته وأدوائه، وكفل للإنسان الرعاية بشرع التكافل الاجتماعي بين أفراده؛ لأنه دين إنساني، جاء لتكريم
(1) انظر: القرضاوي، يوسف دور الزكاة في علاج المشكلات الاقتصادية و شروط نجاحها دار الشروق ط 1: 1422 هـ / 2001 م، ص 20 (بتصرف).