فك الأزمة وإنقاذ الأمة: فك الأزمة الاقتصادية من خلال الأبعاد الدلالية لآية البر مع بعض المقترحات الاقتصادية راشد بن سالم بن راشد البوصافي

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الجزء ١ · صفحة ١٢١

المبحث الثاني: مبدأ جباية الزكاة الشرعية وأهميته وفوائد تصريفها

» 121 «

مطلقًا إنكارًا لها، وهو الواقع في نفس الأمر؛ إذ قالوا: لا نجعل في أموالنا شركاء وارتدوا.

وإن قلت: إن كان هذا هو الواقع منهم؛ فقتال أبي بكر إياهم إنما أراده لإنكارهم إياها ومنعها أصلا فقط، فلو أعطوها بأنفسهم لأهلها، أو أرادوا إعطاءها لم يقاتلهم؛ قلت: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص سببه، ولفظه علّق فيه القتال على المنع عموما، هذا ما ظهر لي في استدلال استدلال من استدل بذلك).

فترى القطب رحمه الله يقرر جواز قتالهم متى ما منعوا أداء الزكاة إلى إمام المسلمين، بغض النظر عن أسباب منعهم؛ إذ علق أبو بكر الصديق الله الله قتالهم على المنع عينه، لا على شيء من

أسبابه، وهذا ظاهر من حيث الدلالة واللفظ، والله أعلم.

ويقول الدكتور القرضاوي في «فقه الزكاة»: « … ولعل الدولة الإسلامية في عهد أبي بكر هي أول دولة فيما يعرف التاريخ تقاتل من أجل حقوق الفقراء والمساكين والفئات الضعيفة في المجتمع، التي طالما أكلتها الطبقات القوية، ولم تجد عونا لدى

الحكام الذين كانوا يقفون دومًا في صف الأغنياء والأقوياء» (2).

(1) أطفيش امحمد بن يوسف بن عيسى (ت: 1332 هـ)، شرح كتاب النيل وشفاء العليل مكتبة الإرشاد - جدة، ط 3: 1405 هـ / 1985 م، ج 3

ص 238 - 239.

(2) القرضاوي، فقه الزكاة، ج 1 ص 106.