فك الأزمة وإنقاذ الأمة: فك الأزمة الاقتصادية من خلال الأبعاد الدلالية لآية البر مع بعض المقترحات الاقتصادية راشد بن سالم بن راشد البوصافي

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

» 123

«

المبحث الثاني: مبدأ جباية الزكاة الشرعية وأهميته وفوائد تصريفها

وقيل: إن هذه العقوبة منسوخة، فقد كانت في ابتداء الإسلام ثم نسخت، غير أني رأيتُ الدكتور القرضاوي في كتابه «فقه الزكاة» رد قول النسخ هذا؛ لعدم وجود دليل على النسخ، ويرى أن هذه العقوبة باقية، إلا أنها مفوّضة إلى تقدير الإمام، ينفذها حيث يرى تمادي الناس في منع الزكاة، ولم يجد سبيلا لزجرهم غير هذا). ولما كانت الدولة المسلمة تقوم بتطبيق هذا المبدأ ـ جباية الزكاة - بدقة وأمانة اندفع الفقر عن الناس، وحلت الراحة والطمأنينة، ولا أدل على ذلك من استقرار الأوضاع في خلافة أبي بكر الصديق الله، وخلافة الفاروق عمر بن الخطاب له؛ إذ تم تطبيق هذا المبدأ بدقةٍ وأمانة، وعاش المجتمع الإسلامي في استقرار ورخاء، ولما كان عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز أدرك أن تطبيق هذا المبدأ هو الحل لإنقاذ المجتمع من الأثرة والطبقية، فأعاد تطبيق مبدأ جباية الزكاة وتوزيعها على مستحقيها؛ حتى لم يبق من يستحقها وفاضت الأموال في بيت مال المسلمين، وترك باب بلا قفل من كثرة المؤن والأموال التي فيه، لا يخشى عليها من لص جائع، ولا فقير محروم، فزوج بها العزاب وفاضت بركات ذلك المال، فصرفه الخليفة عمر في

شراء رقاب العبيد وعتقهم.

(1) انظر القرضاوي فقه الزكاة، ج 1 ص 102.

: