فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٢٤-> IYE «<-
فك الأزمة وإنقاذ الامة
بالرغم من أن خلافة عمر بن عبد العزيز كانت أقصر الخلافات عُمُرًا، إلا أنها كانت من أعظمها إنتاجا، وأزكاها ثمرًا، وأبقاها أثرًا، وأخلدها ذكرًا، فأعاد إلى الأذهان سيرة جده الفاروق الله فقد انتشر العدل، وشاع الأمن، وعم الرخاء في الدولة الإسلامية بفضل الله ثم بفضل سياسة عمر الرشيدة التي استهدفت هداية الناس وإحياء معاني الإسلام في قلوبهم، ولقد قال يحيى بن سعيد: بعثني عمر بن عبد العزيز على صدقات إفريقية فاقتضيتها، وطلبت فقراء نعطيها لهم فلم نجد بها فقيرا، ولم نجد من يأخذها مني قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس، فاشتريت بها رقابا فأعتقتهم»).
ولا شك أن ترك الحاكم الشرعي تطبيق مبدأ الجباية سيؤدي إلى تراخي الأغنياء عن إخراج زكوات أموالهم إلا من رحم الله، وقليل ما هم، وعندما لا يطبق هذا المبدأ فيكون رسميا وقانونا متحتما، ستضيع حينها الأموال، وتتضخم في أيدي الأغنياء فقط، وتكون الأموال دولة في أياديهم، وتضيع حقوق الفقراء والمساكين الذين جاء الإسلام بحفظها لهم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا مِنْ عَبْدِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةٌ، فَلَمْ يَحُظُهَا
(1) انظر: علي محمد جماز وآخرون، مقرر السيرة للصف الثالث الإعدادي بقطر، مراجعة: عبد المعز عبد الستار، ط 12: 1424 هـ 2003 م، ص 121.