فك الأزمة وإنقاذ الأمة: فك الأزمة الاقتصادية من خلال الأبعاد الدلالية لآية البر مع بعض المقترحات الاقتصادية راشد بن سالم بن راشد البوصافي

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

المبحث الثاني: مبدأ جباية الزكاة الشرعية وأهميته وفوائد تصريفها

125

بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ)، ويقول في الحديث الذي يليه: «مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاسٌ لَهُمْ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ» (2).

عثمان

وقد حدث منع جباية الزكاة في عهد الخليفة الثالث بن عفان كما هو موجود في كتب التاريخ والسير؛ إذ إن الخليفة الثالث عثمان بن عفان وإن كان اتبع الخليفة الثاني عمر بن الخطاب في بعض سياسة تصريف مال الدولة الإسلامية؛ إلا أنه أدخل في هذا النظام بعض التغيرات التي كانت سببًا في الثورة عليه وانتقاده، فمن الأمور التي أحدثها عثمان في النظام المالي الذي استقرت عليه دولة عمر بن الخطاب، ودان الناس به، وألفوه، ويرون العدل والإنصاف فيه؛ ما يأتي:

أنه ترك الأغنياء يؤدون الزكاة إلى الفقراء بأنفسهم، فبعدما كان الأغنياء يأتيهم الجباة ليحصوا أموالهم ويأخذوا منها زكاتها؛ أصبحوا في أيام عثمان يدفعون الزكاة بأنفسهم إن شاؤوا، وقد فعل عثمان ذلك؛ إذ خاف المشقة والحرج في تفتيش الأموال من قبل سعاة السوء، ولعل هذا العمل أدَّى إلى أن يُهمل كثيرٌ من الأغنياء أداء زكاتهم.

(1) صحيح البخاري، باب من استرعي رعية فلم ينصح، رقم الحديث (7150). (2) صحيح البخاري، باب من استرعي رعية فلم ينصح، رقم الحديث (7151).