فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٨فك الأزمة وإنقاذ الأمة
من يعطي ومن يأخذ؛ ليتحقق المقصد الشرعي من هذه
الفريضة المشروعة.
ومن
الملاحظ أيضًا في قضية الاشتراك بين العباد في العبادات اقتران ذكر إيتاء الزكاة بذكر إقامة الصلاة في كثير من الآيات القرآنية، وقد علمنا أن الصلاة تقام بطريقة جماعية، وأنها وإن انفرد المسلم بأدائها إلا أن صلاته مشمولة بجوانب المشاركة لغيره فيه كما بينا ذلك قبل قليل، وإذا كانت الصلاة عمود الدين وركنه المتين؛ فالزكاة أيضًا ركن من أركانه، ودعامة من دعائمه؛ لذا كان الاقتران بينهما في القرآن الكريم، والله
تعالى أعلم.
وقد اعتنى الإسلام العظيم بنشر العدالة والمساواة بين أفراده، وحثّ أفراده على الشعور الإنساني بآلام الفقراء وعوزهم وحرمانهم، والمبادرة إلى إنقاذ الفقراء من بؤسهم وحرمانهم، أو بالتخفيف من ويلاتهم ومصائبهم التي جرَّها إليهم الفقر المدقع، وما ذلك إلا أن الإسلام يعتبر الفقر المدقع ببعض أفراد المجتمع وضعا عمليا سيئًا للغاية، ونقطة سوداء في جبين الإنسانية، يربأ المجتمع المسلم أن يتصف بها، كيف لا؟ والبر بالفقراء ومساعدتهم مما جبلت عليه النفوس المستقيمة والفطر السليمة، والإسلام هو دين الرحمة والعدل والمساواة.