فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٣١المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية
مسألة فقهية: هل يوجد حقٌّ واجب في المال سوى الزكاة؟ اختلف العلماء في وجودِ حق واجب في المال غير الزكاة المفروضة؛ فقيل: إن فريضة الزكاة هي الحقُّ الواجب في المال فقط، وقد نسخت كل حق واجب قبلها، وأصبح ما عداها مندوبا إليه وليس بواجب.
وقيل: بوجود حق واجب في المال غير الزكاة؛ والدليل على ذلك قول الله تعالى: {وَآلَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَعَالَى الزَّكَوةَ إلى آخر الآية، وهذا القولُ أقوى القولين؛ لأن الله تعالى ذكر الإنفاق على هذه الأصناف المذكورة، ثم عطف عليه إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ومن المعلوم أن العطف يقتضي التغاير، وكما لا يمكن أيضًا القول بالنسخ هنا؛ إذ لا تنسخ الآية القرآنية بعضها ببعضها في وقت واحد، أضف إلى أن الله تعالى ذيل الآية الكريمة بقوله: «أُولَبكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ، فيه نوع حصر التقوى في أصحاب الصفات المذكورة سابقا، وذلك مستفاد من تعريف المسند والمسند إليه، وتوسيط ضمير الفصل بينهما.
يذكر الإمام ابن بركة العُماني في كتابه «الجامع» تحريرا واضحًا يترجح به هذا القول المنصور ويبين به قوته، بل حكم