فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٣٧المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية
فالمعطوف غير المعطوف عليه، فإذن الإنفاق في تلك الوجوه المتقدمة إنما هو إنفاق غيرُ الإنفاق الذي فرضه الله لا مقدرًا بمقادير معيَّنة، ومشترطًا ببلوغ النصاب ومشترطا بانقضاء الحول، هذا الإنفاق لا يحدّد بمقدار معين … ، فالزكاة حق في المال منظم، تجب هذه الزكاة في أصناف مخصوصة من المال، إذا بلغ قدرًا مخصوصا، وبشرط أن يحول عليه الحول، أو أن يكون ذلك عند الحصاد، وذلك في زكاة الزروع وزكاة الثمار، أما هذا الحقُّ العام الذي ينفق في هذه الوجوه فهو غير محصور بهذه الزكاة، لا يتقيَّد بوقت، معيَّن ولا يتقيَّد بمقدار معين، ولا يتقيد بنسبةٍ معيَّنة، تدفع ولا يتقيَّد أيضا بأصناف مخصوصة
من المال» (1)
ويقول سماحته في كتابه البعد السياسي لأسباب الفقر»: والإنفاق في الإسلام خارج محيط النفس والعيال ينقسم إلى
قسمين:
أولهما: إنفاق مقدر بمقادير معينة، وهو الزكاة الواجبة في أصناف مخصوصة ببلوغ مقادير معينة، وهي نصاب كل صنف منها، وبمرور زمن محدد عليها وهو الحول في غير الزروع
(1) الخليلي، جواهر التفسير تفسير الآية رقم (177) (مادة سمعية رقم 194 - موقع بصيرة).