فك الأزمة وإنقاذ الأمة: فك الأزمة الاقتصادية من خلال الأبعاد الدلالية لآية البر مع بعض المقترحات الاقتصادية راشد بن سالم بن راشد البوصافي

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الجزء ١ · صفحة ٣٨

» 38 «

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

والثمار، وهي فريضة بنص الكتاب والسنة وإجماع جميع

المسلمين سلفهم وخلفهم، فلا مجال للتخلف عنها …

ثانيهما: إنفاق لا يختص بشيء من الأصناف المالية ولا يقدر بمقدار، ولا يشترط له بلوغ نصاب معين، ولا مرور زمن معين، وهو الإنفاق العام الذي أمر الله به، وحض عليه في آيات كثيرة من كتابه، ووعد عليه خير الدنيا والآخرة وهو واجب على ذوي اليسار لدفع خصاصة، أو تحقيق منفعة عامة، أو لتمتين أواصر قربى ولأجل أهمية هذا الإنفاق قرنه الله تعالى بالإيمان في قوله: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَتَبِكَة والكتب والنَّبيِّنَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة: 177]، وهو بالطبع غير الزكاة المفروضة بدليل ما ولي ذلك من قوله تعالى: وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَعَاتَى الزَّكَوةَ} [البقرة: 177]، فإن العطف يقتضي

التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه» (1).

ويقول سماحته في كتابه القيّم نداء الحق» بعدما ذكر آية البر السابقة: « … وما ذكره أولا إنما هو حقوق واجبةً على المسلم في ماله جميعًا من غير نظر إلى صنفه، ولا إلى قدر ما ينفق منه، وإنما يجب في كل ما فضل عن حاجته من المال

(1) الخليلي البعد السياسي لأسباب الفقر، ص 70 - 71.