فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٣٩المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية
39
إن وجد من يحتاج إليه من الناس، أو ما يحتاج إليه من مشروع خيري، فهو إنفاق مطلق غير مقيد بشيء بخلاف الزكاة التي أطرت بإطار خاص … ، ويدل على أن كلا منهما حق مستقل المغايرة بينهما بالعطف، فقد ذكر الله تعالى في الآية الزكاة مقرونة بالصلاة معطوفتين على هذا الإنفاق المطلق … » (1).
وفي هذا المعنى أيضا يقول الشيخ عبد الرزاق نوفل في كتابه «فريضة الزكاة»: « … وإيراد الإنفاق والزكاة في آية واحدة يشير إلى اختلاف كلَّ منهما عن الآخر، كما أن الفصل بين الإنفاق والزكاة بالصلاة مما يدلُّ كذلك على الاختلاف بينهما، والمتدبر لمصارف الزكاة ومصارف الإنفاق في الآية الشريفة السابقة؛ يجد أن آية الإنفاق قد استبعدت في مصارفها العاملين على الجباية، بينما حُدِّدَ لهم سهم في الزكاة؛ مما يشير إلى أن الزكاة تُجبى بالدولة بحصة مقرّرة، وأن الإنفاق في سبيل الله لا حد له ولا تحديد لنصيبه، ويقدمه الفرد طواعية للدولة، كما أن المؤلفة قلوبهم والغارمين لهم من الزكاة ولم يُقرَّر لهم في الإنفاق شيء،
(1) الخليلي، أحمد بن حمد بن سليمان، نداء الحق إلى كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، الكلمة الطيبة، مسقط - سلطنة عمان، ط 1: 1439 هـ / 2018 م، ص 188.