فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٤١المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية
41
عمر بن الخطاب الله: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسَّمتها على فقراء المهاجرين»، هذا إسناد في غاية الصحة والجلالة.
ومن طريق سعيد بن منصور عن أبي شهاب عن أبي عبد الله الثقفي عن محمد بن علي بن الحسين عن محمد بن علي بن أبي طالب أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: «إن الله تعالى فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم، فإن جاعوا أو عروا وجهدوا فمنع الأغنياء، وحق على الله تعالى أن يحاسبهم يوم القيامة، ويعذبهم عليه، وعن ابن عمر أنه قال: «في مالك حق سوى الزكاة»، وعن عائشة أم المؤمنين، والحسن بن علي، وابن عمر أنهم قالوا كلُّهم لمن سألهم: «إن كنت تسأل في دم موجع، أو غرم مفظع، أو فقر مدقع؛ فقد وجب حقك». وصح عن أبي عبيدة بن الجراح وثلاثمائة من الصحابة له أن زادهم فَنِي، فأمرهم أبو عبيدة فجمعوا أزوادهم في مزودين، وجعل يقوتهم إياها على السواء، فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة، لا مخالف لهم منهم. وصح عن الشعبي، ومجاهد، وطاوس، وغيرهم، كلُّهم يقول: «في المال حق سوى الزكاة» … »).
(1) ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (ت: 456 هـ)، المحلى بالآثار، تحقيق: عبد الغفار سليمان البنداري دار الكتب العلمية، بيروت -
لبنان، ط 1: 1425 - 2003 م، ج 4 ص 283.