فك الأزمة وإنقاذ الأمة: فك الأزمة الاقتصادية من خلال الأبعاد الدلالية لآية البر مع بعض المقترحات الاقتصادية راشد بن سالم بن راشد البوصافي

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الجزء ١ · صفحة ٤٢

42

فك الأزمة وإنقاذ الامة

من

يقول الإمام السالمي في «معارج الأمال عن الصنف الثاني أصناف المنفقين: « … وهم الممسكون أموالهم، المراقبون المواقيت الحاجات ومواسم الخيرات، فيكون قصدهم في الادخار الإنفاق على قدر الحاجة دون التنعم، وصرف الفاضل عن الحاجة إلى وجوه البر مهما ظهر وجوهها، وهؤلاء لا يقتصرون على مقدار الزكاة، وقد ذهب جماعة من التابعين إلى أن في المال حقوقا سوى الزكاة.

قيل للشعبي: هل في المال حق سوى الزكاة؟ قال: نعم؛ أما سمعت قوله: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِي الْقُرْبَى … الآية، وقال مزاحم بن زفر كنت جالسا عند عطاء فأتاه أعرابي فسأله: إن لي إبلا، فهل فيها حق بعد الصدقة؟ قال: نعم. وعن مجاهد في قوله تعالى: {فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) قال: سوى الزكاة، وعن قزعة قال: قلتُ لابن عمر إن لي، مالا، فما تأمرني إلى من أدفع زكاته؟ قال: ادفعها إلى ولي القوم (عنى الأمراء) ولكن في مالك حق سوى ذلك يا قزعة.

ودليلهم قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُم يُنفِقُونَ﴾، وقوله تعالى: أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم، ومعناه أنه يجب على الموسر مهما وجد محتاجًا أن يزيل حاجته، فضلا عن مال الزكاة؛ وذلك لأن دفع الضرورة عنه فرض كفاية إن قام به البعض سقط عن