فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٤٩المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية
» 49 «
عليه، ولو كان ذلك ندبًا لما وقف التقوى عليه، فثبت أن هذا
الإيتاء وإن كان غير الزكاة إلا أنه من الواجبات … ».
يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى»: « … وهذه الخصال المذكورة في الآية قد دلت على وجوبها؛ لأنه أخبر أن أهلها هم الذين صدقوا في قولهم، وهم المتقون، والصدق واجب والإيمان واجب إيجاب حقوق سوى الزكاة» (2).
ويقول الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»: «ووجهه أن الآية حصرت التقوى على أصحاب هذه الصفات، والمراد المتقون من الشرك والأعمال السيئة، فإذا فعلوا وتركوا فهم المؤمنون الكاملون» (3).
وتعقب أبو حيان الأندلسي الفخر الرازي في قوله السابق، فقال في تفسيره «البحر المحيط»: « … وهذا التضعيف ليس
(1) الرازي، مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، ج 5 ص 216. (2) ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم الحراني (ت: 728 هـ)، مجموع الفتاوى، جمعها: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، وابنه محمد، طباعة: فهد لطباعة المصحف الشريف المدينة النبوية المملكة العربية السعودية
مجمع
الملك
عام النشر: 1416 هـ / 1995 م، ج 20 ص 133 - 134. (3) العسقلاني، حمد بن علي بن حجر (ت: 852 هـ)، فتح الباري بشرح صحيح البخاري رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه محمد فؤاد عن الطبعة التي حقق
أصلها عبد العزيز بن باز دار الحديث - القاهرة، (دط)، تاريخ الطبع 1424 هـ / 2004 م، ج 1 ص 65.