فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٥٣المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية
53
بعد الحصاد، والدرس والذرو والكيل، وفي الثمار بعد اليبس والتصفية والكيل، فبطل أن يكون ذلك الحق المأمور به هو
الزكاة التي لا تجب إلا بعدما ذكرنا.
والثالث: قوله تعالى في الآية نفسها: {وَلَا تُسْرِفُوا) [الأنعام: 141]، ولا سرف في الزكاة؛ لأنها محدودة، ولا يحلُّ أن ينقص منها حبة، ولا تزاد أخرى.
فإن قيل: فما هذا الحق المفترض في الآية؟ قلنا: نعم؛ هو حق غير الزكاة، وهو أن يعطي الحاصد حين الحصد ما طابت به نفسه ولا بد لا حد في ذلك، هذا ظاهر الآية»).
ثم ساق ابن حزم بعد ذلك أقوال العلماء من الصحابة والتابعين والسلف الصالح ممن يقول بوجود حق واجب في المال سوى الزكاة الشرعية، فليراجع «المحلى» في
ذلك.
4 ـ وقوله تعالى: لِلرِّجَالِ نَصِيبُ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ والنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَ مِنْهُ أَوْ كَثُر نَصِيبًا مفروضا الله ووَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا) [النساء: 7 - 8]، دلت الآية بنصها على وجوب إعطاء الذين يحضرون القسمة ممن لا يرثون
(1) ابن حزم، المحلى بالآثار، ج 4 ص 20.