فك الأزمة وإنقاذ الأمة: فك الأزمة الاقتصادية من خلال الأبعاد الدلالية لآية البر مع بعض المقترحات الاقتصادية راشد بن سالم بن راشد البوصافي

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الجزء ١ · صفحة ٥٥

المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية

وأمر رسوله بلا برهان أو إباحة لمخالفتهما كذلك، وكلُّ ذلك باطل متيقن إلا بنصَّ ثابت من قرآن أو سنة، وبالله تعالى التوفيق»).

ه ـ حكى الله تعالى لنا قصة أصحاب الجنة الذين تواعدوا أن يقطفوا ثمارها ليلا؛ ليحرموا الفقراء والمساكين أن يصيبوا منها يوم حصادها، فقال تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لبَصْرِمُنهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَتْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَابِفٌ مِن رَّبِّكَ وَهُمْ نَايِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصّرِيمِ * فَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اعْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَرِمِينَ فَأَنطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَفَنُونَ * أَن لَّا يَدْخُلَنَهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِسْكِينُ * وَعَدَوا عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَحُونَ * قَالُوا سُبْحَنَ رَبَّنَا إِنَّا كُنَّا ظَلِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بعض يتلومُونَ * قَالُوا يَوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَعِينَ * عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إلى ربنا رَاغِبُونَ الله كَذلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: 17 - 33]، فظاهر الآيات تدلُّ على أن ما أصاب الجنة إنما بسبب نيتهم في منع إيتاء المساكين حقهم يوم حصاد الثمار، ولا تكون العقوبة من الله إلا على ترك الواجب.

يقول الدكتور القرضاوي في «فقه الزكاة»: «وفي سورة (القلم) يقصُّ الله على عباده قصة أصحاب الجنة الذين

(1) ابن حزم المحلى بالآثار، ج 6 ص 422.