فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٥٧المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية
-» ov «
أنه جزء مقسوم، قد فرضوه على أنفسهم، وعينوه للسائل والمحروم، فالفرق بين هذا الحق وبين الزكاة أن هذا معلوم بتحديدهم وتقديرهم أنفسهم، أما الزكاة فمعلوم بتحديد الشارع وتقديره». ـ قوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ، وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ولا تبذر تبذِيرًا﴾ [الإسراء: 26]، وفيها إثبات لحق في المال غير الزكاة لذي القربى والمساكين وابن السبيل، والدليل المال قوله: ﴿وَلَا تُبَذِرْ تَبْذِيرًا﴾، والزكاة لا تبذير فيها ولا سرف، كما يقول ابن حزم في «المحلى»: « … ولا سرف في الزكاة؛ لأنها
أنه غير
محدودة، ولا يحلُّ أن ينقص منها حبة، ولا تزاد أخرى» (3).
- قوله الله في آيات الإنفاق في سبيل الله وما بعدها من آيات الصدقات في سورة البقرة: مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتَّبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنَا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 261 - 262]، كلها آيات تدلُّ على الحث على الإنفاق في سبيل الله تعالى مطلقا، ولا يمكن حصر هذه النصوص وما بعدها في فريضة الزكاة.
(1) القرضاوي، فقه الزكاة، ج 1 ص 79. (2) ابن حزم، المحلى بالآثار، ج ص 20.