فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٥٨فك الأزمة وإنقاذ الامة
ومما يجدر ذكره في هذه الآية أن الله تعالى جعل المنفقين أموالهم في سبيله كالشهداء الذين جاهدوا في سبيله وقاتلوا وقتلوا؛ وذلك لأن عبارة: وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) وردت في القرآن الكريم في حق الشهداء والمنفقين في سبيل الله تعالى، فهؤلاء من لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ففي حق المنفقين أموالهم في سبيل الله ذُكرت مرتين في سورة البقرة في الآية (262) والآية (274)، وفي حق الشهداء مرة واحدة في سورة آل عمران في الآية (170).
9 - قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِ ﴿عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَونَكَ سَكَنْ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَليه﴾ [التوبة: 103]، هذه الآية تثبت حقا في المال غير الزكاة نزلت فيمن تخلف عن الجهاد يوم تبوك، فكان هذا الحقُّ في أموالهم لتمام توبتهم وطهارة أنفسهم.
في
يقول الدكتور القرضاوي: وقال بعض العلماء: إن الصدقة الآية المذكورة لا تعني الزكاة فهي واردة فيمن تخلف عن غزوة تبوك، ممن خلط عملا صالحًا وآخر سيئًا، فالضمير عائد إليهم، والصدقة المأخوذة منهم لتكفير ذنوبهم، فهي كصدقة
خاصة النفل، وهي
العبرة فيه بعموم
بهم
كما يشعر به السياق، وليس مما تكون
اللفظ لا بخصوص السبب عند الأصوليين، وأما
الواجبة فهي لا تخصهم، ولا يصلح تخلفهم سببًا لها؛ لأن الزكاة