فك الأزمة وإنقاذ الأمة: فك الأزمة الاقتصادية من خلال الأبعاد الدلالية لآية البر مع بعض المقترحات الاقتصادية راشد بن سالم بن راشد البوصافي

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الجزء ١ · صفحة ٥٩

المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية

09 -

من حق الإسلام، لا من موجبات الجنايات، وهذا هو اختيار

الطبري، ونقله عن عدد من أهل التأويل».

10 ـ ومما تترجّح به قوة هذا القول ـ وجوب حق في المال سوى الزكاة ـ هو عند الرجوع إلى سياق آية البر السابقة، فإننا نجد توسيط إيتاء المال على حبّه بين أمرين عظيمين وركنين جليلين، وهما ركن العقيدة المتمثل في الإيمانيات، والركن العملي المتمثل في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فالله تعالى يقول: ولكن البر مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيْكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَعَالَى الزَّكَوةَ، فما هذا التوسيط إلا دليل على أهمية الاحتفاء بهذا الأمر، وتأكيده ولفت الانتباه إليه، والحثّ على الاعتناء به، والله أعلم.

ثانيا: الأدلة القرآنية العامة:

1 - قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا في نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكَوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَرْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْيرون﴾ [التوبة: 34 - 35]، هذه

(1) القرضاوي، فقه الزكاة، ج 1 ص 90.