فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٦٤64
فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم معْرِضُونَ} [البقرة: 83]، ففي هذه الآية أخذ الميثاق على بني إسرائيل على الإحسان إلى الوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين، ثم عطف على ذلك كله إيتاء الزكاة، والمعطوف يخالف المعطوف عليه كما هو معلوم، ولا يمكن أن يقال إن الإحسان إلى الوالدين وذي القربى والمساكين لا يكون بإيتائهم المال؛ إذ ذلك مما لا يمكن المصير إليه بحال، فعلمنا
حقا
من
أن هذا الإيتاء والإحسان هو غير إيتاء الزكاة.
ثالثًا: الأدلة من السنة النبوية الشريفة
1 - قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مِنْ حَقٌّ الإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ»)، قال مصطفى البغا في تعليقه على هذا الحديث: (أن تحلب على الماء أن يتصدق من لبنها على من حضر من المساكين عند سقيها.
وقال ابن حزم في «المحلى»: «وفُرِضَ على كلّ ذي إبل وبقر وغنم أن يحلبها يوم وردها على الماء، ويتصدق من لبنها بما طابت به نفسه (3)، ثم أورد الدليل على ذلك، ثم قال: «قال
(1)
صحيح البخاري، باب: حلب الإبل على الماء، رقم الحديث (2378)، صحيح مسلم، باب إثم مانع الزكاة، رقم الحديث (2252).
(2) ابن حزم، المحلى بالآثار، ج 4 ص 151.