فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٦٦-> 17 -
فك الأزمة وإنقاذ الامة
الأس سير
لا يكونان إلا بالمال، فكلُّ هذه الخصال في الحديث تحمل على الوجوب؛ لأنها جاءت في سياق واحد، بل حكم ابن بركة بإثم من تركهم ولم يدفع عنهم الضرر مع قدرته على ذلك)، والله أعلم.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ردُّوا السائل ولو بظلف محرق» (3)، والرد هنا ردُّ إعطاء لا حرمان أي أعطوه شيئًا يرد به، وذكر الظلف وهو حافر الغنم والبقر، وبكونه محرقا فيه مزيد مبالغة في الحقارة، ومع ذكر لا يرد السائل صفر اليدين، ولو لم يوجد إلا الظلف المحترق هذا يعطاه، وفي الحديث ما لا يخفى من
الحض على الإنفاق، ووجوب سدّ حاجة السائل العاني.
4 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌ تَمْرَةٍ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ النَّارَ (3)، فكم الإنسان بحاجة إلى الوقاية من النار، فالإنفاق في وجوه الخير وسد حاجة المحتاج ولو شيئًا يسيرًا يقي المرء النار، فشق التمرة يحوي الكثير من مثاقيل الذرات، والله تعالى يقول: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وقال مالك: بلغني أنَّ مسكينًا استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها
(1) انظر: ابن بركة كتاب الجامع، ج 1 ص 600.
(2) مسند الربيع بن حبيب باب في الصدقة، رقم الحديث (352). (3) مسند الربيع بن حبيب باب في الصدقة، رقم الحديث (348).