فك الأزمة وإنقاذ الأمة: فك الأزمة الاقتصادية من خلال الأبعاد الدلالية لآية البر مع بعض المقترحات الاقتصادية راشد بن سالم بن راشد البوصافي

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الجزء ١ · صفحة ٧

المقدمة

هذه الغاية من خلقهم؛ سخّر لهم ما في السموات وما في الأرض، فقال: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَنَهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَنْهَا * وَالْجِبَالَ ارسها منعًا لَكُمْ وَلأَنْعَمِكُمْ} [النازعات: 30 - 33]، ويقول: (فَلْيَنظُرِ الإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَا صَبَنَا الْمَاءَ صَبَا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبَّا وَعِنَبا وَقَضَبًا * وَزَيْتُونَا وَنَخَلا * وَحَدَابِق غلبا وَفَكِهَةٌ وأَبا منعًا لكُم ولأنعيكُمْ} [عبس: 24 - 32]، وفي القرآن الكريم الكثير من الآيات القرآنية التي تذكّر هذا الإنسان بنعمة الله عليه بتسخير الأرض وما فيها لأجله وبتهيئة أسباب عيشه وراحته فيها.

فإن الله تعالى هو ربُّ العالمين، والرَّب هو المربي الذي يعول عياله، القائم بشؤونهم حتى يكبروا، ومن هنا قيل للرجل القائم على البيت ربُّ البيت؛ لأنه القائم بتربية عياله ومن هم تحت رعايته والمسؤول عن توفير كل ما من شأنه أن يقوم بتربيتهم وتنمية قدراتهم وإذا كان الوالد ـ ربُّ البيت - لم يُوجد أولاده، ولم يخلقهم ولم يصنعهم، فهم ليسوا من صنعه ولا من خلقه، وإنما هو سبب لإيجادهم في هذه الحياة فحسب، فيكدح من أجلهم كل الكدح، ويوفر له ما يحتاجونه في معيشتهم؛ حتى يكونوا قادرين على الكسب بأنفسهم، فهو يسهر ليناموا، ويجوعُ ليشبعوا، ويقتر على نفسه ليكونوا هم في كفاية وعافية، وهذا كله وهو سبب في وجودهم، فكيف بالله