فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٧٥المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية
والقيام بأكلهم وسقايتهم وخدمتهم، فإن ذلك لا يعدل أبدا ما يقوم به المؤمنون من الجهاد في سبيل الله بالأنفس والأموال.
وما في هذه الآية من التقابل والمقارنة كالذي ورد في
آية
البر التي ذكرناها سابقا، فالله تعالى يقول فيها: {لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ واتى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ والضراء وحينَ الْبَأْسِ أُولَيكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَيكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)
[البقرة: 177].
2 - قال الله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْثِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نار جهنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَرْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْترُونَ﴾ [التوبة: 34 - 35].
في
هذه الآيات الوعيد الشديد والعذاب الأليم لمن امتنع عن الإنفاق في سبيل الله، وأمسك أمواله شحيحة بها نفسه عن ذلك، يجمعها ويلهث في جمعها ويكنزها لتكون عليه القيامة وبالا يوم ومصدر شقائه وعذابه؛ ليزداد ألما وحسرة بأن ما جمعه إنما جمعه ليعذب به ويكوى، ومثل ذلك في آية البخل، فهو يعذب