فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٧٦» 76 «
فك الأزمة وإنقاذ الأمة
بما بخل به قال تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَنهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ، هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ هَمْ سَيُطَوَقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [آل عمران: 180]. 3 - قال الله: (قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَسِقِينَ (وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَوَةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى ولا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَرِهُونَ * فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَلُهُمْ وَلَا أَوْلَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَفِرُونَ)
[التوبة: 53 - 55].
في هذه الآيات الكريمات أغلق الباب بعد فوات وقت الإمكان، فسيأتي يوم على الناس لا تقبل منهم نفقة ولا صدقة؛ سواء كانت عن رضا أو سخط منهم، أو كانت عن طواعية أو كراهية، والعلة أنهم كفروا بالله ورسوله؛ أي: عصوا الله ورسوله؛ لأن الخطاب للمنافقين الذين يظهرون الإسلام، وينطقون به بألسنتهم، ويصلون وينفقون، ثم ذكر صفات هؤلاء العصاة بأنه لا يأتون الصلاة إلا وهو كسالى يحسبونها ثقلا عليهم، ولا ينفقون وإن أنفقوا لا ينفقون إلا عن كراهية، ثم نهى الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعجب بأموالهم وأولادهم وكثرتها، إنما كلُّ ذلك هو من باب
الاستدراج لنهاية مأساوية تحيق بهم في الدنيا والآخرة.