فك الأزمة وإنقاذ الأمة: فك الأزمة الاقتصادية من خلال الأبعاد الدلالية لآية البر مع بعض المقترحات الاقتصادية راشد بن سالم بن راشد البوصافي

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الجزء ١ · صفحة ٨٠

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

فالإتيان بلفظة (أغنياء) دون لفظ (أقوياء) دليل على أنه يقصد الجهاد بالمال والإنفاق في سبيل الله تعالى، ثم استعرض كيفية خداعهم وحلفهم بالباطل؛ ليستروا ما فضحهم الله به، وختم الآيات بكونه تعالى لا يرضى عنهم وإن استطاعوا بحلفهم وخداعهم أن ينالوا رضا المؤمنين، فالله لا يرضى عن الفاسقين.

همسة في أذن الغني:

أيها الغني، ومن آتاه الله تعالى الأموال الطائلة لا تنس فضل الله تعالى عليك، وأن هذا المال إنما هو من الله وحده، وما بِكُم مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53]، ﴿وَأَمَدَدْنَكُم بِأَمْوَالِ و بينين وَجَعَلْتَكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ [الإسراء: 1]، وأنه لا استخلفك فيه وناظر ما أنت صانع به عَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} [الحديد: 7] ثم بعد هذه الآيات من سورة الحديد ذكر عاقبة من لم ينفق من أمواله في سبيل الله تعالى فقال: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [الحديد: 10]، فالمال الذي في يديك وملكك إنما هو مال الله الذي استخلفك فيه وابتلاك به، وناظر ما أنت

صانع به.

وبعدما علمت أن المال الذي بين يديك هو مالُ الله تعالى، وإنما أنت مستخلف فيه؛ اعلم أنه أمرك بالإنفاق في سبيله،