فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٨٣المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية
ويقول له أيضًا: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ النَّارَ)، فكم الإنسان بحاجة إلى أن يكثر من أسباب الوقاية من نار جهنم وذلك بمختلف وجوه الوقاية وأسبابها، ولو كان ذلك بإنفاق شق تمرة، فالإنسان لا يحتقر من المعروف
شيئًا، كما جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وجاء في الحديث القدسي عن ربّ العزة والجلال أنه قال: «أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ» (3)، يتضمن الحث على الإنفاق في
وجوه الخير والتبشير بالخلف من فضل الله تعالى، فمن أنفق أنفق الله عليه، ومن أنفق الله عليه لا يخشى فاقة ولا ضياعا، ولتكن للمرء بينه وبين ربه - تبارك وتعالى ـ خبيئة خير يتقرب بها إلى مولاه، فقد جاء عن الزبير بن العوام قوله: «أيكم استطاع أن يكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل».
على أن للإنفاق في وجوه الخير وعون المحتاجين بما تستطيعه يد الغني الموسر من غير مال الزكاة آثاره النفسية الإيجابية على نفس المنفق في لحظة الإنفاق وما بعده في قابل الأيام؛ إذ تتطهر نفسه من الأثرة والبخل والشح والصّن بالمال،
(1) مسند الربيع بن حبيب، باب في الصدقة، رقم الحديث (348). (2) صحيح البخاري باب فضل النفقة على الأهل، رقم الحديث (5352) صحيح مسلم، باب الحث على النفقة وتبشير المنفق، رقم الحديث
(993)